شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٩

.....................................................

-----------------------

مَنْ لَمْ يَتَأَدَّبْ بِأَدَبِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٌ، وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ نَعْمَةً إلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ فِي مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصُرَ عَمَلُهُ وَحَضَرَ عَذَابُهُ، وَمَنْ نَظَرَ إلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ طَالَ حُزْنُهُ وَلَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ} وَكُلُّ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ وَرَدَ فِي مَدْحِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الزُّهْدِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الْآيَةَ فَأَمَرَهُ بِفِرَاقِهِنَّ إنْ اخْتَرْنَ الدُّنْيَا.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أُوحِيَ إلَيَّ كَلِمَاتٌ فَدَخَلْنَ فِي أُذُنَيَّ وَوَقَرْنَ فِي قَلْبِي، مَنْ أَعْطَى فَضْلَ مَالِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَلَا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى الْكَفَافِ﴾ وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَرَةَ {قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَكْفِي مِنْ الدُّنْيَا؟ قَالَ: مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ وَسَتَرَ عَوْرَتَكَ فَإِنْ كَانَ دَارٌ فَذَاكَ وَإِنْ كَانَ حِمَارٌ فَبَخٍ بَخٍ فِلْقٌ مِنْ خُبْزٍ وَجُرَعٌ مِنْ

مَاءٍ وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا فَوْقَ الْإِزَارِ} وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ كُلُّ مَنْ مَلَكَ بَيْتًا وَزَوْجَةً وَخَادِمًا فَهُوَ مَلِكٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى صَحِيحٌ لِأَنَّهُ بِالزَّوْجَةِ وَالْخَادِمِ مُطَاعٌ وَبِالْبَيْتِ مَحْجُوبٌ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَدْخُلَنَّ فُقَرَاءُ الْمُسْلَمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِخَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ وَالْآخَرُونَ جَاثُونَ عَلَى رُكَبِهِمْ وَلَيَقُولَنَّ لَهُمْ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ: أَنْتُمْ كُنْتُمْ مُلُوكَ النَّاسِ وَحُكَّامَهُمْ وَأَهْلَ الْغِنَى فَأَرَوْنِي مَاذَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَعْطَيْتُكُمْ﴾.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الْتَقَى مُؤْمِنَانِ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَقِيرٌ وَغَنِيٌّ كَانَا فِي الدُّنْيَا فَأُدْخِلَ الْفَقِيرُ الْجَنَّةَ وَاحْتُبِسَ الْغَنِيُّ مَا شَاءَ اللَّهُ،