شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣١٠

...................................................... ز

---------------------

ثُمَّ دَخَلَهَا فَلَقِيَهُ الْفَقِيرُ فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي احْتَبَسْتُ بَعْدَكَ مُحْتَبَسًا فَظِيعًا كَرِيهًا وَمَا وَصَلْتُ إلَيْكَ حَتَّى سَالَ مِنَى مِنْ الْعَرَقِ مَا لَوْ وَرَدَهُ أَلْفُ بَعِيرٍ كُلُّهَا أَكَلَتْ خَمْطًا لَصَدَرَتْ مِنْهُ رُوَاةً} وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: أَقْنَعُهُمْ بِمَا أَعْطَيْتُهُ وَقَالَ عَلِيٌّ: أَفَادَتْنِي الْقَنَاعَةُ كُلَّ عِزٍّ وَهَلْ عِزٌّ أَجَلُّ مِنْ الْقَنَاعَةِ فَصَيِّرْهَا لِنَفْسِكَ رَأْسَ مَالٍ وَصَيِّرْ بَعْدَهَا التَّقْوَى بِضَاعَهْ تَحَرَّزْ حِينَ تَغْنَى عَنْ لَئِيمٍ وَتَنَعَّمْ فِي الْجِنَانِ بِصَبْرِ سَاعَهْ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ لِلْإِسْلَامِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنَعَ بِهِ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ إنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ﴾ وَقِيلَ لِحَكِيمٍ: مَا الْغِنَى؟ قَالَ: قِلَّةُ تَمَنِّيكَ وَرِضَاكَ بِمَا يَكْفِيكَ، وَقِيلَ لِحَكِيمٍ: مَا

مَالُكَ؟ قَالَ: الْغِنَى فِي الظَّاهِرِ وَالْقَصْدُ فِي الْبَاطِنِ وَالْإِيَاسُ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا كُلُّهَا لَكَ لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنْهَا إلَّا الْمَوْتُ فَإِذَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ مِنْهَا الْقُوتَ وَجَعَلْتُ حِسَابَهَا عَلَى غَيْرِكَ فَأَنَا مُحْسِنٌ﴾.

وَعَنْ وَهْبٍ أَنَّهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى نَبِيٍّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ: إنْ أَرَدْتَ أَنْ تَسْكُنَ حَظِيرَةَ الْفِرْدَوْسِ فَكُنْ فِي الدُّنْيَا فَرِيدًا وَحِيدًا هَيُوبًا وَحِيشًا بِمَنْزِلَةِ الطَّائِرِ الْوَحْدَانِيِّ الَّذِي يَظَلُّ فِي الْفَلَوَاتِ وَيَأْكُلُ مِنْ رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ آوَى وَحْدَهُ وَلَمْ يَأْوِ مَعَ الطَّيْرِ اسْتِئْنَاسًا بِرَبِّهِ، قَالَ الشَّاعِرُ