شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣١١

...........................................

---------------------

كَمْ لِلْحَوَادِثِ مِنْ صُرُوفٍ عَجَائِبُ وَنَوَائِبُ مَوْصُولَةٍ بِنَوَائِبِ وَلَقَدْ تَقَطَّعَ مِنْ شَبَابِكَ وَانْقَضَى مَا لَيْسَ أَعْلَمُهُ إلَيْكَ بِآيِبِ تَبْغِي مِنْ الدُّنْيَا الْكَثِيرَ وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْهَا مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ ﴿وَدَخَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ بِشَرِيطٍ فَجَلَسَ فَرَأَى أَثَرَهُ فِي جَنْبِهِ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ ذَكَرْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَمَا هُمَا فِيهِ مِنْ الْمُلْكِ وَذَكَرَتْكَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَحَبِيبُهُ وَصَفِيُّهُ نَائِمٌ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ بِشَرِيطٍ فَقَالَ لَهُ أَمَا تَرْضَى يَا عُمَرُ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَا تَكُونَ لَهُمْ الْآخِرَةُ؟ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَذَاكَ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمِثْلِ رَاكِبٍ سَافَرَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَرُفِعَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَهَا ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا﴾.

قَالَ الْعُكْبَرِيُّ: وَمِمَّنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَأَبْصَرَ عُيُوبَهَا مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ أَبُو

عَقَّالٍ عَلْوَانَ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْأَغْلَبِ مِنْ مُلُوكِ الْمَغْرِبِ، وَكَانَ ذَا نَعْمَةٍ وَمُلْكٍ وَفُتُوَّةٍ، فَتَابَ إلَى رَبِّهِ وَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَفَارَقَ نُظَرَاءَهُ وَرَفَضَ الْمَالَ وَالْأَهْلَ وَهَجَرَ النِّسَاءَ وَالْوَطَنَ، وَبَلَغَ فِي الْعِبَادَةِ مَبْلَغًا وَفَاقَ الْمُجْتَهِدِينَ وَعُرِفَ بِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَكَانَ عَالِمًا أَدِيبًا وَصَحِبَ رَجُلًا يُكَنَّى أَبَا هَارُونَ الْأَنْدَلُسِيَّ وَكَانَ مُنْقَطِعًا مُتَبَتِّلًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَرَ لَهُ كَبِيرَ اجْتِهَادٍ فِي الْعِلْمِ، فَبَيْنَمَا أَبُو عَقَّالٍ يَجْتَهِدُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَأَبُو هَارُونَ نَائِمٌ إذْ غَلَبَهُ النَّوْمُ فَقَالَ لِنَفْسِهِ: يَا نَفْسُ مَا هَذَا، عَابِدٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ