الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣١٤وَهُوَ تَرْكُ الْحَرَامِ وَقِيلَ: حُبُّهَا وَلَذَّاتُهَا
------------------
وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ} " وَقِيلَ: مَا زَهِدَ الرَّجُلُ فِي الدُّنْيَا إلَّا نَطَقَتْ الْحِكْمَةُ عَلَى لِسَانِهِ، وَعَنْ وَهْبٍ: إنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، فَإِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إلَيْهَا جَعَلَ الْبَوَّابُونَ يَقُولُونَ: وَعِزَّةِ رَبِّنَا لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ قَبْلَ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْعَاشِقِينَ لِلْجَنَّةِ.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ: إذَا رَأَيْتَ الزَّاهِدَ يَسْتَرِيحُ إلَى طَلَبِ الرُّخْصِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَهُ فِي الزُّهْدِ (وَ) اعْلَمْ أَنَّ الزُّهْدَ فِي اللُّغَةِ تَرْكُ الشَّيْءِ خَيْرًا أَوْ شَرًّا طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالزُّهْدُ بِضَمِّ الزَّايِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَالزَّهَادَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا وَالزُّهْدُ فِي الدِّينِ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ ضِدُّ الرَّغْبَةِ فِي الشَّيْءِ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ: زَهِدَ فِيهِ بِمَعْنَى أَعْرَضَ عَنْهُ كَمَا يُقَالُ: زَهِدَ عَنْهُ، وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَالزُّهْدُ كَالزَّهَادَةِ (هُوَ تَرْكُ الْحَرَامِ) مِنْ الْمَالِ وَالْأَفْعَالِ كَالزِّنَى وَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَالْأَقْوَالِ الْمُحَرَّمَةِ وَالِاعْتِقَادَاتِ الْمُحَرَّمَةِ، فَمَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً فَلَيْسَ زَاهِدًا، وَلَوْ تَرَكَ الْمَالَ رَأْسًا، وَيَلْتَحِقُ بِالْحَرَامِ الشُّبَهُ وَحُبُّ الْجَاهِ فَمَنْ أَحَبَّ الْجَاهَ أَوْ يَتْبَعُ الشُّبَهَ فَلَيْسَ زَاهِدًا وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: الزُّهْدُ ثَلَاثَةٌ زُهْدٌ فَرْضٌ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الْحَرَامِ، وَزُهْدٌ فَضْلٌ وَهُوَ الزُّهْدُ فِي
الْحَلَالِ، وَزُهْدٌ سَلَامَةٌ وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الشُّبُهَاتِ (وَقِيلَ) الزُّهْدُ شَرْعًا هُوَ تَرْكُ (حُبُّهَا) أَيْ حُبُّ الدُّنْيَا بِذَاتِهَا كَأَنْ يُحِبَّ الْحَيَاةَ لَا الطَّاعَةِ، بِالْجَرِّ بِمُضَافٍ مَحْذُوفٍ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَوْ بِالرَّفْعِ نِيَابَةً عَنْهُ (وَلَذَّاتُهَا) بِجَرِّ لَذَّاتِ عَطْفًا عَلَى (هَا) بِلَا إعَادَةِ الْجَارِ أَوْ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحِلِّ (هَا) لِأَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ مُضَافٌ إلَيْهِ، أَوْ بِالرَّفْعِ نِيَابَةً عَنْ الْمُضَافِ أَيْ وَحُبِّ لَذَّاتِهَا أَوْ بِعَطْفٍ عَلَى حُبِّ أَيْ وَتَرْكُ لَذَّاتِهَا وَإِنْ قَدَّرْنَا وَحُبِّ لَذَّاتِهَا فَالتَّقْدِيرُ أَيْضًا وَتَرْكُ