شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨

وَالِاسْتِنْجَاءِ، وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ .........................

---------------------------

ذَكَرٍ وُلِدَ مَخْتُونًا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ.

وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنْ لَا قَطْعَ فِيهَا، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا فَأَيْنَ الْقُلْفَةُ، وَاخْتَارَ بَعْضٌ جَرَّ الْمُوسَى (وَالِاسْتِنْجَاءِ، وَقِيلَ) الْوَتْرُ وَاجِبٌ لَا يَلْزَمُ الْكُفْرُ وَالْكَفَّارَةُ تَارِكَهُ وَمُصَلِّيهِ قَبْلَ غُيُوبِ الشَّفَقِ، وَقِيلَ (لَا) وَاجِبٌ بَلْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (وَهُوَ الْأَصَحُّ) ﴿لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: صَلُّوا خَمْسَكُمْ﴾ وَلَمْ يَقُلْ سِتَّكُمْ، وَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾}، فَعُلِمَ أَنَّ أَحَادِيثَ الْوَتْرِ الْأُخْرَى قَبْلَهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ زَادَ لَكُمْ صَلَاةً﴾ "، إذْ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ إيجَابٌ وَلَا تَحْرِيمٌ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ تَشْرِيعُ الْوَتْرِ بِلَا إيجَابٍ لِنَعْبُدَهُ بِهِ فَنُثَابُ.

وَلَا يَجِبُ فِي الْمَزِيدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ لَمَّا قَالَ زَادَ لَكُمْ عَلِمَنَا أَنَّهُ فَرْضٌ، كَمَا أَنَّ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْخَمْسُ فَرْضٌ، وَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ فِي التَّشْرِيعِ وَالتَّعَبُّدِ وَالْإِنَابَةِ، بَلْ لَوْ لَمْ يَجْتَمِعْ الْمَزِيدُ وَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْإِعْطَاءِ لَجَازَ إطْلَاقُ الزِّيَادَةِ، وَأَيْضًا فَرْضُ الصَّلَاةِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ بِأَنْ ﴿قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: لَا زِيَادَةَ عَلَى الْخَمْسِ وَلَا نَقْصَ وَإِنِّي قَضَيْت أَنَّهَا خَمْسٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ فَذَلِكَ الْخَمْسُونَ الْأُولَى الْمَأْمُورُ بِهَا﴾ " وَقَدْ كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ لَهُ: ارْجِعْ إلَى رَبِّك فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَيَرْجِعُ، فَلَمَّا وَصَلَ الْخَمْسَ أَمَرَهُ كَذَلِكَ، فَجَاءَ النِّدَاءُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّيَادَةِ الْوَتْرُ غَيْرَ إيجَابِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا: ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: قِيَامُ اللَّيْلِ، وَالْوَتْرُ، وَالسِّوَاكُ، وَادِّعَاءُ أَنَّهُ زِيدَتْ فَرِيضَتُهُ عَلَيْنَا

٩٩٦ / ١١٬٧٠٢