الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩وَتَصِحُّ كَغَيْرِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهَا بِالْعِلْمِ بِوُجُوبِهَا وَشَخْصِهَا، وَوَقْتُهَا عِنْدَ حُضُورِهَا ....................
--------------------------
بَعْدَ أَنْ كَانَ غَيْرَ فَرْضٍ تَكَلُّف، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ﴿قَوْلُهُ أَيْضًا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ﴾ " وَكَانَ آخِرُ الْعَهْدِ بَيْنَ مُعَاذٍ وَرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْيَمْنِ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ اللَّهُ فَرْضًا بَعْدَ بَعْثِهِ
وَأَمَّا كَوْنُ الْوَتْرِ مُوَقَّتًا فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ، وَكَمْ شَيْءٍ مُوَقَّتٍ غَيْرِ مَفْرُوضٍ كَصَلَاةِ الضُّحَى وَسُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ، وَإِنْ قُلْت: لَفْظُ الْخَمْسِ عَدَدٌ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ، قُلْت: لَكِنْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ كَحَدِيثِ مُعَاذٍ وَلَا تَأْخِيرُهُ حَيْثُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمَقْصُودِ، وَلَا فِي مَقَامِ الْمُبَالَغَةِ وَالْجَزْمِ وَالتَّحْدِيدِ كَحَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ فَرْضًا لَكَانَ الصَّلَوَاتُ سِتًّا فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُنَّ وُسْطَى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ لَكِنْ هَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ التَّوَسُّطَ فِي الْآيَةِ تَوَسُّطُ الْعَدَدِ وَنَصَّ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَقِيلَ: مَنْدُوبٌ وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِنَدْبِهِ أَنَّهُ مُرَغَّبٌ فِيهِ بِالسُّنَّةِ.
(وَتَصِحُّ) الصَّلَاةُ بِالْعِلْمِ بِوُجُوبِهَا (كَغَيْرِهَا) مِنْ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَاجِبَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، (وَيُثَابُ عَلَيْهَا بِالْعِلْمِ بِوُجُوبِهَا وَشَخْصِهَا) ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا مَثَلًا، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَعْرِفَ اسْمَهَا، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ كَذَا أَنْ يُصَلِّيَ كَذَا رَكْعَةٍ، وَإِنْ فَعَلَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا فَرْضٌ أَجْزَتْهُ وَلَا ثَوَابَ لَهُ، وَقِيلَ: لَا تَجْزِيهِ، وَالْأَوَّلُ فِي التَّبْيِينِ، وَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ.
(وَوَقْتُهَا عِنْدَ حُضُورِ) الشُّرُوعِ فِي (هَا) وَقُرْبِهِ، وَلَا تَصِحُّ وَلَا يُثَابُ