شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٦

.......................................................

------------------------

وَأَنَّهُ الدَّاءُ الْعُضَالُ الَّذِي يُوقِعُ الْخَلْقَ فِي أَنْوَاعِ الْفِتَنِ وَالْبَلَايَا، وَيُورِثُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ: تَرْكُ الطَّاعَةِ وَالْكَسَلُ فِيهَا لِأَنَّهُ يَقُولُ: سَوْفَ أَفْعَلُ وَالْأَيَّامُ بَيْنَ يَدَيَّ وَلَا يَفُوتُنِي ذَلِكَ.

وَلِذَا قَالَ دَاوُد الطَّائِيُّ: مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ إلَيْهِ الْبَعِيدُ وَمَنْ طَالَ عُمُرُهُ سَاءَ عَمَلُهُ الثَّانِي: تَرْكُ التَّوْبَةِ وَتَسْوِيفُهَا يَقُولُ: سَوْفَ أَتُوبُ وَالْأَيَّامُ فِي سَعَةٍ وَأَنَا شَابٌّ وَهَذَا وَنَحْوُهُ مِمَّا يُحَرِّكُ إلَى الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا وَأَقَلُّ مَا فِي

الْبَابِ أَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ وَيُضَيِّعَ وَقْتَهُ بِاهْتِمَامِهِ بِأَشْيَاءَ لَعَلَّهُ لَا يُدْرِكُهَا الثَّالِثُ: قَسْوَةٌ فِي الْقَلْبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ لِأَنَّ الْقَلْبَ إنَّمَا يَصْفُو وَيَرِقُّ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَإِذَا طَالَ أَمَلُهُ كَانَ ذِكْرُهُ وَفِكْرُهُ الدُّنْيَا وَأَسْبَابِهَا الرَّابِعُ: نِسْيَانُ الْآخِرَةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: ﴿إنَّ طُولَ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ﴾ وَالْعِلَاجُ أَنْ يُحْضِرَ فِي قَلْبِهِ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَالْقَبْرِ وَخِسَّةَ الدُّنْيَا فِي جَنْبِ شَرَفِ الْآخِرَةِ وَجَلَالِهَا وَيَتَفَكَّرَ فِي إخْوَانِهِ وَأَقْرَانِهِ الَّذِينَ غَافَلَهُمْ الْمَوْتُ فِي وَقْتٍ لَمْ يَحْتَسِبُوهُ، وَيَقُولُ هَلْ حَالِي مِثْلُ حَالِهِمْ؟.

وَيَتَذَكَّرُ فِي مِثْلِ قَوْلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، أَمْسٌ مَاضٍ مَا بِيَدِكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَغَدٌ لَا تَدْرِي أَتُدْرِكُهُ وَيَوْمٌ أَنْتَ فِيهِ فَاغْتَنِمْهُ، وَلْيُوَبِّخْ نَفْسَهُ وَلْيَقُلْ لَهَا: احْذَرِي يَا نَفْسُ الْغُرُورَ وَلَا تَهْتَمِّي بِالرِّزْقِ الْمَقْدُورِ فَلَعَلَّكِ لَا تَبْقِينَ حَتَّى تَحْتَاجِي إلَيْهِ فَيَضِيعُ وَقْتُكِ وَالْهَمُّ فَضْلٌ