شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٥١

....................................................

----------------------------

اللَّهِ بِأَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَقْرَبِهَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ وَكَفَى بِشَرَفِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ وَصَحَّ: ﴿أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي﴾ وَرُوِيَ: ﴿أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ﴾.

وَالْعِبَادَةَ الْبَاطِنَةَ كَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَالتَّوَكُّلِ وَالرِّضَى وَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ أَيْضًا، وَأَعْظَمُهَا الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ لِلَّهِ نَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ تَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاَللَّهِ إنَّ وُجُوهَهُمْ لَتُنَوَّرُ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إذَا حَزِنَ النَّاسُ﴾، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَجِدُ الْعَبْدُ صَرِيحَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ وَيُبْغِضَ لِلَّهِ فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْوِلَايَةَ مِنْ اللَّهِ﴾ وَالْفَرْضُ أَسَاسٌ وَالنَّفَلُ كَالْبِنَاءِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى كَوْنِ

اللَّهِ تَعَالَى سَمْعَ عَبْدِهِ وَبَصَرَهُ إلَخْ؛ حِفْظَهُ جَوَارِحَ عَبْدِهِ عَنْ أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْمَعْصِيَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِسَمْعِهِ مَسْمُوعَهُ أَيْ لَا يَسْمَعُ إلَّا ذِكْرِي أَيْ لَا يَسْتَعْمِلُ سَمْعَهُ إلَّا فِي ذِكْرِي إلَّا ضَرُورَةً، أَوْ لَا يَسْمَعُ سَمْعَ قَبُولٍ إلَّا ذِكْرِي، وَمَا كَانَ لِي فَهُوَ مِنْ ذِكْرِي، وَلَا يَتَلَذَّذُ إلَّا بِتِلَاوَةِ كِتَابِي، وَلَا يَنْظُرُ إلَّا فِي عَجَائِبِ مَلَكُوتِي الدَّالَّةِ عَلَى وُجُودِي وَصِفَاتِي، وَلَا يَبْطِشُ وَلَا يَمْشِي إلَّا لِمَا فِيهِ رِضَائِي.