الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٣..........................................................
--------------------------
أَنْ أَدْعُوَهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي مَا لِي فِيهِ أَجْرٌ، وَصَبَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى أَذَى الْحَجَّاجِ حَتَّى قَتَلَهُ وَكَانَ مُجَابَ الدُّعَاءِ وَقَدْ لَا يُجَابُ الْوَلِيُّ إلَى سُؤَالِهِ لِعِلْمِ اللَّهِ أَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ فِي غَيْرِهِ مَعَ تَعْوِيضِهِ لَهُ خَيْرًا مِنْهُ، إمَّا فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ: لَأُعِيذَنَّهُ: ﴿وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ﴾ أَيْ: يَفْعَلُ بِهِ كَفِعْلِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْكَارِهِ، وَقَدَ عَلِمَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ آلَامِ الدُّنْيَا إلَّا عَلَى الْأَقَلِّينَ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي سَابِقِ قَضَائِهِ فَلَيْسَ يُمِيتُهُ إهَانَةً بَلْ رِفْعَةً لَهُ لِنَقْلِهِ إلَى دَارِ الْكَرَامَةِ.
وَفِي خَبَرٍ غَرِيبٍ جِدًّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {أَوْحَى اللَّهُ إلَيَّ يَا أَخَا الْمُرْسَلِينَ وَيَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ أَنْذِرْ قَوْمَكَ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي وَلِأَحَدٍ عِنْدَهُمْ مَظْلَمَةٌ فَإِنِّي أَلْعَنُهُ مَا دَامَ
قَائِمًا بَيْنَ يَدَيَّ يُصَلِّي حَتَّى يَرُدَّ تِلْكَ الظُّلَامَةَ إلَى أَهْلِهَا فَأَكُونُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَأَكُونُ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَكُونُ مِنْ أَوْلِيَائِي وَأَصْفِيَائِي وَيَكُونُ جَارِي مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ فِي الْجَنَّةِ}؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.