شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٥

وَإِنْ بِقَلْبٍ أَوْ بِأَمْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ.

-------------------------

فَكُفْرُهُ شِرْكٌ، وَمَنْ أَهَانَ الْإِسْلَامَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةٌ فَكُفْرُهُ نِفَاقٌ إلَّا إنْ أَنْكَرَهَا فَشِرْكٌ وَتَعْظِيمُ كُفْرِ الشِّرْكِ شِرْكٌ، وَتَعْظِيمُ كُفْرِ النِّفَاقِ نِفَاقٌ.

وَإِلَّا إنْ أَبَاحَهُ فَشِرْكٌ، وَكَذَا مَنْ عَظَّمَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ بِالْوَعِيدِ، وَمَنْ عَظَّمَ غَيْرَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَمُنَافِقٌ وَمَنْ أَهَانَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ بِالْخَيْرِ فَمُشْرِكٌ، وَمَنْ أَهَانَ غَيْرَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَمُنَافِقٌ، وَإِنَّمَا قَالَ: وَذَوِيهِ وَلَمْ يَقُلْ: وَأَهْلِهِ فِرَارًا مِنْ التَّكْرِيرِ، وَالْإِضَافَةُ فِي أَهْلِهِ وَذَوِيهِ لِلْحَقِيقَةِ فَشَمِلَ الْوَاحِدَ فَصَاعِدًا، (وَإِنْ) كَانَ الْمَذْكُورُ مِنْ إهَانَةِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَتَعْظِيمِ الْكُفْرِ وَذَوِيهِ،

أَوْ وَإِنْ كَانَا (بِقَلْبٍ) فَقَطْ؛ وَلَا سِيَّمَا بِهِ مَعَ الْجَوَارِحِ فَذَلِكَ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَحْدَهُ وَبِالْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ مَعًا، وَأَمَّا بِالْجَوَارِحِ فَقَطْ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا كَانَ فِعْلَ مَضَرَّةٍ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْإِسْلَامِ بِلَا قَصْدِ ضَرِّهِ وَإِهَانَتِهِ.

أَوْ كَانَ فِعْلٌ يُوهِمُ تَعْظِيمَ الْكَافِرِ وَالْكُفْرِ بِلَا قَصْدٍ لِتَعْظِيمِهِ فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، (أَوْ) كَانَ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ إهَانَةِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْإِسْلَامِ أَوْ تَعْظِيمِ الْكَافِرِ أَوْ الْكُفْرِ (بِأَمْرِهِ) بِأَنْ يَأْمُرَ عَاقِلًا بَالِغًا أَوْ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا سَوَاءٌ كَانَ الْبَالِغُ مُوَحِّدًا أَوْ مُشْرِكًا بِأَنْ يُهِينَ الْمُسْلِمَ أَوْ الْإِسْلَامَ أَوْ يُعَظِّمَ الْكُفْرَ أَوْ الْكَافِرَ، أَوْ يَقُولَ لَهُ: افْعَلْ كَذَا أَوْ قُلْهُ أَوْ اعْتَقِدْهُ مِمَّا هُوَ إهَانَةٌ أَوْ تَعْظِيمٌ لِمَا ذُكِرَ.

(وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) مَأْمُورَ مَنْ أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَمَرَ مَنْ يَأْمُرُ أَحَدًا بِذَلِكَ وَهَكَذَا أَمَرَ مَأْمُورُهُ أَحَدًا أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ، وَإِذَا أَمَرَ مَأْمُورُهُ أَحَدًا فَسَوَاءٌ فَعَلَ مَأْمُورُ مَأْمُورِهِ أَوْ لَا، وَلَا سِيَّمَا إنْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ أَوْ فَعَلَ مَأْمُورُهُ، وَإِنَّمَا رَجَعَ ضَمِيرُ يَفْعَلُ إلَى الْمَأْمُورِ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: (بِأَمْرٍ بِهِ) وَيَجُوزُ بِنَاءُ يَفْعَلُ لِلْمَفْعُولِ فَيَرْجِعُ ضَمِيرُهُ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْإِهَانَةِ وَالتَّعْظِيمِ.

وَالتَّهْوِينِ الَّذِي مِنْ الْقَلْبِ هُوَ أَنْ يَرَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْإِسْلَامَ لَا يَسْتَحِقُّونَ مَا يُجْعَلُ لَهُمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَيَرَاهُمْ أَهْلًا لِلْهَوَانِ وَلِلتَّقْصِيرِ فِي حَقِّهِمْ، أَوْ يُحِبُّ ذَلِكَ أَوْ يَبْغَضُ مَنْ يَجْعَلُ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ وَالتَّهْوِينُ بِالْجَوَارِحِ مَعَ الْقَلْبِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَضُرُّهُمْ