الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٧...................................................
-------------------
﴿مِنْ أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ قَضَى حَاجَةَ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ اعْتِكَافِ شَهْرَيْنِ﴾.
وَأَنْ يَزُورَ مَرَضَاهُمْ وَيُشَيِّعَ جَنَائِزَهُمْ وَيَزُورَ قُبُورَهُمْ وَيُعَزِّيَهُمْ عَلَى مَوْتَاهُمْ وَمِنْ تَهْوِينِهِ لَهُمْ: هِجْرَانُهُ لَهُمْ كَمَا لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا إنْ فَعَلُوا مُوجِبَ هِجْرَانِهِمْ فَإِنَّهُ يُهَاجِرُهُمْ كَمَا يَسْتَحِقُّونَ وَيُؤَدِّبُهُمْ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ وَيَنْهَى مَنْ يَأْنَسُ لَهُمْ وَيُصْلِحُهُمْ بِمَعْرُوفٍ أَوْ يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَعْقِدُ لَهُمْ ضُرَّ الْآخِرَةِ.
وَفِي بَعْضِ سِيَرِ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَمِنْ سُنَنِهِمْ: التَّوْقِيرُ وَالتَّبْجِيلُ وَإِبْرَارُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَالِانْقِيَادُ، وَتَرْكُ الْعِنَادِ وَالْمِرَاءِ وَالتَّنَازُعِ، وَمِنْ فَضَائِلِهِمْ: الِانْزِوَاءُ عَنْ أَهْلِ الْمُنْكَرِ وَالتَّجَهُّمُ فِي وُجُوهِهِمْ؛ وَالِانْقِطَاعُ عَنْ مُلَاقَاتِهِمْ وَالِانْقِبَاضُ عَنْ صُحْبَتِهِمْ وَالْأَكْلُ مَعَهُمْ وَالْجُلُوسُ إلَيْهِمْ وَمُعَاتَبَتُهُمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى مَرْضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَيُقْلِعُوا عَنْ كُلِّ جَرِيرَةٍ؛ وَيَخْضَعُوا لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَيُنِيبُوا إلَى كُلِّ فَضِيلَةٍ حَتَّى لَا يَكُونَ ثَانِيَا عِطْفِهِ وَلَا وَانِيًا فِي خِدْمَتِهِمْ وَيَضْرَعُ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَكَانَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ خلفون كَثِيرَ الْمُطَالَعَةِ فِي كِتَابِ (الْأَشْرَافِ) وَغَيْرِهِ مِنْ تَصَانِيفِ أَهْلِ الْخِلَافِ فَنَقِمَ الْأَشْيَاخُ مِنْهُ ذَلِكَ وَنَهَوْهُ عَنْهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَأَظْهَرُوا لَهُ