شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٩

.........................................

--------------------

بْنِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامَ النُّكَّارِ بَعْدَ أَنْ نَهَى الشُّيُوخُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلُوا إلَيْهِ بِالْهِجْرَانِ، وَلَمَّا أُخْبِرَ بِذَلِكَ قَالَ لِابْنِهِ الشَّيْخِ أَيُّوبَ: ارْحَلْ الرَّاحِلَةَ فَرَكِبَ وَنَحْنُ فِي الرَّبِيعِ فَأَخَذْتُ الرَّسَنَ لَهُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ لِي إلَّا أَنْ يَقُولَ: الطَّرِيقُ أَمَامَكَ يَمِينُكَ شِمَالُكَ، حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى بَابِ مَسْجِدِ تاملست فَنَزَلَ وَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَتُوبُ وَيَتَضَرَّعُ وَيَسْأَلُهُمْ الْقَبُولَ عَنْهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّوْبَةِ، وَهُمْ يُعَاتِبُونَهُ وَيَلُومُونَهُ فَيَقُولُ: تُبْتُ وَلَا أَعُودُ، أَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ فَقَبِلُوا مِنْهُ وَرَدُّوهُ وَرَضُوا عَنْهُ.

فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَشَايِخِي لَمْ أَفْعَلْ مِمَّا بَلَغَكُمْ شَيْئًا وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يُمِيتَ قَائِلَ ذَلِكَ إلَّا بِالْحَاجَةِ فَأَجَابَ اللَّهُ لَهُ فَهِيَ فِي نَسْلِهِ إلَى الْآن.

قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ يَخْلُفَ: وَقِيلَ يَخْرُجُ الْإِسْلَامُ مِنْ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَفْعَلُ مَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ خِصَالِ الْبِرِّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ إذَا كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثَةٌ: فُرْقَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ صُحْبَتِهِمْ، وَتَرْكُ زِيَارَتِهِمْ بَعْدَ مَا كَانَ يَزُورُهُمْ، وَإِذَا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ حَاجَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَعَ غَيْرِهِ، وَقَالَ أَيْضًا مَنْ يَطْمَعُ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُدْرِكَهُ وَمَعَهُ أَخْلَاقُ السُّوءِ كَمَنْ يَطْمَعُ أَنْ يَحْمِلَ الْمَاءَ فِي الشَّبَكَةِ وَكَمَنْ يَطْمَعُ أَنْ يَأْخُذَ شَاةً شَارِدَةً وَلَيْسَ مَعَهُ السَّلَالِيقُ تَدُورُ بِهِ، وَكَمَنْ يَنْظُرُ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إلَى السَّمَاءِ وَبِأُخْرَى إلَى الْأَرْضِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَمَنْ يَمُدُّ يَدَهُ إلَى السَّمَاءِ لِيَبْلُغَهَا وَهُوَ فِي الْأَرْضِ.

وَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الدَّنِيَّةِ، أَمِنَ الذُّنُوبِ هِيَ؟.

قَالَ: أَشَرُ مِنْ الذُّنُوبِ، وَقَالَ أَيْضًا: احْذَرُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَخُذُوا

عَلَيْهَا وَاطْلُبُوا بِهَا النَّجَاةَ إلَى رَبِّكُمْ وَاحْذَرُوا دِبَاغَ السُّوءِ أَنْ يَسْبِقَ إلَيْكُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: احْذَرُوا الْحَرْثَ بِلَا زَرِيعَةٍ، فَقَالُوا: فَسِّرْ لَنَا هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، قَالَ: نِعْمَ مُبْتَدِئٌ رَاجِعٌ إلَى الْإِسْلَامِ إنْ سَبَقَ إلَيْهِ فِي بَدْءِ رُجُوعِهِ حُسْنُ حَالٍ وَأَخْلَاقٌ حَسَنَةٌ فَهُوَ عَلَى مَا سَبَقَ إلَيْهِ،