شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٦٠

وَقَدْ يَبْلُغُ مُتَوَلًّى إلَى حَالٍ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَهَا مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ إلَّا وِلَايَةً سَبَقَتْ كَمُظْهِرٍ أَخْلَاقًا لَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا

---------------

وَإِنْ سَبَقَتْ إلَيْهِ أَخْلَاقٌ سَيِّئَةٌ وَأَحْوَالٌ غَيْرُ مُرْضِيَةٍ فَقَلَّ مَا يَنْجُو فَهُوَ عَلَى مَا سَبَقَ إلَيْهِ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَأَمَّا الْحَرْثُ بِلَا زَرِيعَةٍ فَالْأَعْمَالُ بِلَا نِيَّةٍ فَلَيْسَ لِمَنْ يَحْرُثُ بِلَا زَرِيعَةٍ إلَّا الْعَنَاءُ وَالتَّعَبُ وَلَا يَحْصُدُ قَمْحًا وَلَا شَعِيرًا وَلَا مَا يُشْبِعُ، فَمَنْ حَرَثَ خَيْرًا حَصَدَهُ وَمَنْ حَرَثَ شَرًّا حَصَدَهُ، وَمَنْ لَمْ يَحْرُثْ فَلَا يَحْصُدُ شَيْئًا.

(وَقَدْ يَبْلُغُ مُتَوَلًّى إلَى حَالٍ لَا يَسْتَحِقُّ مَعَهَا مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ إلَّا وِلَايَةً سَبَقَتْ) لَهُ قَبْلَ تِلْكَ الْحَالِ فَيُدْعَى لَهُ بِالْجَنَّةِ؛ وَلَا يُبَرَّأُ مِنْهُ وَلَا يُوقَفُ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُزَحْزَحَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَا أَنْ يُشَمَّتَ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَلَا أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللِّقَاءِ إلَّا إنْ شَاءَ مُلَاقِيهِ، وَلَا أَنْ يُؤَمَّنَ عَلَى دُعَائِهِ وَلَا أَنْ يُصَدَّرَ فِي الْمَجْلِسِ بِالدُّعَاءِ وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ لِلْمُتَوَلِّي أَوْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْعَلَ لَهُ وَيُرَغَّبَ فِيهِ إلَّا الْوِلَايَةَ، (كَمُظْهِرٍ أَخْلَاقًا لَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا) وِلَايَةٌ، فَإِنْ سَبَقَتْ بَقِيَتْ وَإِلَّا لَمْ تَحْدُثْ إلَّا إنْ أَقْلَعَ عَنْ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ، وَالْكَافُ لِلْإِفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ؛ لِأَنَّ بَادِيَ الْعَقْلِ يَقْبَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضٌ غَيْرَ مُظْهِرٍ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ كَذَلِكَ أَوْ الْكَافُ بِظَاهِرِهَا أَمَّا عَلَى أَنَّهُ أَشَارَ بِهَا إلَى مَنْ فِيهِ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ لَكَ بَلْ أَقَرَّ بِهَا أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِهَا الشُّهُودُ، وَالْإِظْهَارُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ كَوْنُهَا لِلْإِفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ شَامِلٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ.

وَأَمَّا عَلَى أَنْ يُرِيدَ بِالْأَخْلَاقِ أَخْلَاقَ السُّوءِ الْمَشْهُورَةِ الْمُتَدَاوَلَةِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فَيُشِيرُ إلَى غَيْرِ الْمَشْهُورَةِ بِالْكَافِ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً غَيْرَ وَاجِبَةٍ.

فَيَسْتَمِرُّ.

وَأَنْ يُكْثِرَ مَعَاصِي صِغَارًا أَوْ لَا يَدْرِي أَصِغَارٌ أَمْ كِبَارٌ؟ وَمِثْلُ أَنْ يَقْتَحِمَ الشَّبَهَ، وَمِثْلُ أَنْ يُكْثِرَ فِعْلَ الْمَكْرُوهَاتِ وَمَا لَا تَنْزِلُ مَعَهُ الْوِلَايَةُ كَثِيرٌ وَمِنْهُ التَّعَبُّسُ فِي وُجُوهِ النَّاسِ وَعَدَمُ إجَابَتِهِمْ إذَا تَكَلَّمُوا لَهُ وَالِاسْتِقْلَالُ بِالرَّأْيِ وَالتَّبَسُّمُ