شرح لامية ابن النضر في الحج منصور بن محمد بن ناصر الخروصي

شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

وَقَالَ مَنْ قَالَ : الزَّادُ وَالرَّاحلةُ وَصحَّةُ البَدَنِ وَأَمانُ الطَّريق ، وَهُو قولُ الجُمْهُورِ منْ أَصْحابِنَا(1) ، وَاحتَجُّوا بِقَولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : " حَجُّوا قَبلَ أَنْ لاَ تَحُجُّوا ، وَقبلَ أَنْ يمنعَ البحر عابِرهُ ، وَالبَرّ جانِبهُ ، وَقَبلَ أَنْ تُقْطَعَ السُّبُلُ ، وكأني أنظر إِلَى رَجُلٍ منَ الحَبَشَةِ يَنقُضُ هذا البَيْتَ حَجَراً حَجَراً "(2) .

(1) حكى القطب من الإباضية هذا القول عن مشائخ جبل نفوسة، وعمروس بن فتح، والإمام عبدالوهاب ، وابنه أفلح ، ثم ذكر اعتراضاً عليه وأجاب عنه ؛ فقال : " وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّم على الإنسان السفر في حِدَة، - أي لوحده -، والجواب أنهم يقولون : يوصي أو يحج من وجد الرفقة " . انظر : ( القطب ، شرح النيل ، ج4 ص9 ) . ولذلك أورد الشماخي قضية الرفقة بعدما صحَّح هذا القول ، فقال : "والصحيح هو القول الثالث ، وهو استطاعة السبيل الزاد والراحلة كما قال عليه السلام ، وليس الناس إلى ملك الزاد والراحلة بأحوج إليهم من أمان الطريق ، وإن وجد الزاد والراحلة ووجد أمان الطريق مع كشف الآفات التي تحل بالجسم يكون منها الموانع ، فإذا اجتمع لهم ذلك وجب عليهم الحج " ، ثم قال : "وألحقوا بهذا مرافقة الأصحاب ، لقوله عليه السلام : " لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار أحد ليلاً وحده ". انظر : ( الشماخي ، الإيضاح ، ج3 ص229-230 ) .

(2) رواه الحاكم والبيهقي بلفظ : " حجوا قبل أن لا تحجوا ، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أفدع ، بيده معول ، يهدمها حجرا حجرا " ، من حديث الإمام علي كرم الله وجهه . انظر : ( الحاكم ، المستدرك ، برقم1646 ، ج1 ص617 ) ، ( البيهقي ، السنن الكبرى ، برقم 8480 ، ج4 ص340 ) .

١٦٣ / ٥٦٥