شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وَقَالَ مَنْ قَالَ : الاستطَاعَةُ لَيْسَتْ مُختَصَّة بِشَيءٍ دونَ شيءٍ ، بلْ كلُّ مَنْ(1) يَستطيعُهُ بِركُوبٍ علَى رَاحلَةٍ أَوْ خَيلٍ ، أَوْ بَغلَةٍ أَْو حِمارٍ ، أو يَمشي علَى الرِّجلَينِ لِصِحَّةِ البَدَنِ وَاطمئْنانَةِ القَلْبِ ؛ بِالأَمْنِ في طَريقِهِ ، وَوُجُودِ الزَّادِ ، أَو بِوَعْدِ مَنْ يَعدُهُ(2) بِالكفولةِ ذَاهباً وَرَاجِعاً ، فَقَدْ لَزِمَهُ الحَجُّ ، وَهوَ قولُ بَعْضِ أَصحابِنَا(3) ، وَاحتَجُّوا بِإِبْهامِ الآيَةِ وَإِطْلاَقها ، وَبِتَخْصِيْصِ الرِّوايَةِ لِمَنْ لاَ يَقْدِرُ علَى المَشْيِ ، لِعَدَمِ حَصْرِ الزَّادِ وَالرَّاحلةِ وَنَفْي غَيرِهما في الرِّوايَةِ .
(1) في ( م ) : كلما .
(2) في ( ج ) : يوعده .
(3) وهو قول المالكية ، فقد حملوا قوله - صلى الله عليه وسلم - :" السبيل الزاد والراحلة " على غالب أحوال الناس من احتياجهم للزاد والراحلة ، لكونهم في الأقطار البعيدة . انظر : ( ابن العربي ، أحكام القرآن ، ج1 ص288 ) .
ولذلك لمّا سُئل الإمام مالك عن قول الله عز وجل : ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ ، أهو الزاد والراحلة ؟ قال : لا والله ، ما ذلك إلا على طاقة الناس، الرجل يجد الزاد والراحلة ولا يقدر على السير، وآخر يقدر على أن يمشي على رجليه، ولا صفة في هذا أبين مما قال الله عزوجل: ﴿ من استطاع إليه سبيلا ﴾ . انظر : ( ابن رشد ، المقدمات ، ج1 ص380-381 ) .
قال ابن فرحون : " فالاستطاعة هي سبب الوجوب ، وهي معتبرة بحال المكلف في صحَّة بدنه وماله وعادته وقدرته من غير تحديد ، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والمسافات ، في القرب والبعد ، وكثرة الجَلَد وقِلته ، فمن قدر على الوصول إلى مكَّة ، إما راجلاً وإمَّا راكباً ، بشراء أو كراء؛ فقد لزمه فرض الحج " . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص158 ) .