شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٦وَيُعْجِبُني هَذَا القَولُ لِصِحَّةِ الرِّوَاياتِ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - في هَذَا المَعنَى ؛ لإِجْزَاءِ النِّيابَةِ في الصَّومِ عَنِ الشَّيْخِ الحَيِّ العاجِزِ عَنْهُ ، وَهُوَ أَبعَدُ منَ الحَجِّ في القياسِ ؛ لِوُجُوبِهِ في النَّفْسِ ، وَالحَجُّ أَقْرَبُ في النِّيابَةِ ؛ لِوُجُوبِهِ في النَّفْسِ وَالمالِ مَعاً ، وَاللهُ أَعلَمُ(1) .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحابِنا منْ أَهلِ المَغْرِبِ : وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عَجْزُهُ منْ قِبَلِ خَوْفٍ في الطَّرِيق ، يَدْخُلُهُ الاختِلاَفُ :
فَقَالَ مَنْ قَالَ : لاَ شَيءَ علَيهِ(2) .
(1) ذلك أن الأصل في العبادات البدنية الخالصة أن لا تصحّ النيابة فيها ، بخلاف العبادات المالية (كالزكاة) أو المعاملات المالية ( كالبيع والشراء ونحوهما ) التي تصح فيها النيابة ، والحجّ يجتمع فيه كونه عبادة بدنية ومالية معاً ، فإذا كانت النيابة صحيحة ومجزئة في الصيام وهو عبادة بدنية خالصة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "من مات وعليه صيام صام عنه وليه " ، فأحرى أن تصحَّ النيابة في الحجّ ، والله أعلم .
(2) وهو قول جمهور العلماء ، لما تقدم من أنّ أمن الطريق من تفسير الاستطاعة المعتبرة لوجوب الحج ، ولقوله تعالى : ﴿ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ﴾ ( سورة البقرة ، الآية 195 ) . انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص205 ) ، ( إبراهيم بن يحيى بن محمد عطيف ، آثار الخوف في الأحكام الفقهية ، ط1 مكتبة الرشد-الرياض ، 1421هـ2000م ، ج2 ص302 ) .