شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وَقَالَ مَنْ قَالَ : يَبْعَثُ بِحَجَّةٍ منْ غَيرِ إِيجابٍ ، وَرَوَاهُ عنِ الرَّبيع ، وَالإِمامِ عَبْدِ الوَهَّابِ(1) .
(1) هو الإمام عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم ، الإمام الثاني في الدولة الرستمية الجزائرية ، تولَّى الخلافة على إثر وفاة والده من سنة 171هـ ، إلى حين وفاته سنة 190هـ . انظر ترجمته في : ( ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين، تح: د محمد ناصر وإبراهيم بحاز، ط دار الغرب الإسلامي ، 1406هـ1986م ، ص43-56 ) .
وقوله : " من غير إيجاب " فيه نظر ؛ إذ يُفهم من كلام صاحب الإيضاح أن الإمام الربيع يعتبر الاستطاعة في الحج استطاعة مالية ، استدلالاً بحديث الخثعمية ، ولو لم يكن صاحب المال مستطيع الوصول ببدنه ؛ لأجل عدم أمن الطريق ، ولذلك أفتى الإمام عبدالوهاب بأن يبعث من يحج عنه ، ومعنى ذلك أن الإمام الربيع كان يرى وجوب الحج في هذه الحالة ، وأن أمن الطريق إنما هو شرط للأداء ولزوم السعي ، وليس شرطاً للوجوب ، والله أعلم . انظر : ( الشماخي ، الإيضاح ، ج3 ص229 ) .وقال الإمام السالمي في شرحه لحديث الخثعمية : "وكأنّ الربيع قد استنبط من هذا الحديث جوابه لإمام المسلمين بالمغرب : عبدالوهاب بن عبدالرحمن رضي الله عنهما ، حين أراد الحج ، فمنعه علماء نفوسة ؛ خوفاً عليه من بني العبَّاس ، واستفتى في أمره الإمامين في الدين : الربيع بن حبيب البصري ، ومحمد بن عبّاد المصري ، فكان من جواب الربيع جواز إعطاء الأجرة لمن يحج عنه ، حيث كان مشغولاً بأمر المسلمين والإسلام ، مع خوفه على نفسه من ملوك الشرق ، وكان من جواب ابن عبَّاد سقوط فرض الحج بالكليَّة عمَّن كان بهذه الصفة ..، فأخذ الإمام بقول الربيع ، رضي الله عن الجميع " . انظر : (السالمي ، شرح الجامع ، ج2 ص152 ) .