شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وَقَالَ بَعْضُ أَصْحابِنا : إِنْ كَانَ الأَجِيرُ قَدْ وَجَبَ علَيهِ الحَجُّ ، لَمْ يُؤمَرْ(1) أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ قَبلَ نَفْسِهِ ، جازَ لَهُ أَخْذُ الأُجْرَةِ ، وَأَجْزاهُ عَمَّنْ أَجَّرهُ(2) ، وَكَذَلِكَ في الوَصايا(3) .
وَاحتَجَّ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا القَولِ : أَنَّ الحَجَّ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَحدُودٌ ، فَتَقَعُ الحَجَّةُ لَهُ دُونَ مَنْ أَحَجَّهُ .
(1) أي : لا ينبغي له ، أو يكره له .
(2) في ( م ) : وأجزأ عن من اتجره ، وهذا القول قال به الحنفية والمالكية .
جاء في المبسوط للسرخسي : " وإذا أراد الرجل أن يحج رجلا عن نفسه ، فأحب إلي أن يحج رجلا قد حج عن نفسه لأنه أبعد عن اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى ، ولأنه أهدى في إقامة أعمال الحج لصيرورتها معهودة عنده ، فإن أحج صرورة –أي شخصاً لم يحج بعد- عن نفسه يجوز عندنا .. ، وحجتنا في ذلك حديث الخثعمية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوز لها أن تحج عن أبيها ، ولم يستفسر أنها حجت عن نفسها أو لا " .
انظر: ( السرخسي، المبسوط، ج4 ص151 ) ، ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص456 ) ، ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج1 ص218 ) .
وقال القاضي عبدالوهاب المالكي: " يكره لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره، فإن فعل انعقد إحرامه وصح، ولم ينقلب عنه ..، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " وإنما لكل امرئ ما نوى ". انظر: ( البغدادي، الإشراف، ج1 ص458 ).
(3) المعنى أن الحكم في الوصايا كالحكم في الإجارات ، فكما يجوز للأجير أن يحج عن غيره قبل نفسه ، كذلك الوصي يجوز له الحج عمن أوصاه بأن يحج عنه قبل أن يحج الوصي عن نفسه ، والله أعلم .