شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١وَرَفَعَهُ علَى الفَاعلِ المَجازِيّ(1) ، وأَخَّرَهُ وَهُوَ فَاعلٌ ، وَقَدَّمَ الأهل وَهُوَ مَفْعُولٌ علَى الجَوازِ ، لاَ علَى الوُجُوبِ ؛ لأَنَّ الوُجُوبَ هاهُنا(2) بِعكْسِ ذَلِكَ .
وَالعِيَالُ : ما يَعُولُ المَرءُ منَ النَّاسِ ، وَنَصَبَهُ عَطْفاً علَى الأَهلِ ، و أل فيهِ للاستغراق العُرفيّ ، وأَلِفُهُ أَلِفُ الخُرُوج وَالتَّرَنُّمِ .
- ـ - ـ -
5- وَمَضَى صَامِدا إلى اللهِ في البِـ … ــيدِ مُشيْحاً تَخَالُهُ رِيبَالاَ
[ شرح المفردات ]
مَضَى - كَجَرَى – أَي : ذَهَبَ .
(1) هذا نوع من أنواع المجاز، وهو المجاز في التركيب ، ويسمى مجاز الإسناد أو المجاز العقلي ، وعلاقته الملابسة، وذلك أن يسند الفعل إلى غير ما هو له أصالة لملابسته له، مثل قوله تعالى: ﴿ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ﴾ ( سورة الأنفال ، الآية 2 ) فزيادة الإيمان هي فعل الله أصالة، وإنما نسبت الزيادة إلى الآيات لكونها سبباً لزيادة الإيمان، وكذلك قوله تعالى عن فرعون : ﴿ يُذَبِّحُ أَبناءهم ﴾ ( سورة القصص ، الآية 4 ) فقد أسند الفعل إلى فرعون مع أن الفاعل حقيقة هو أعوانه ، وإنما أسند الفعل إليه لكونه آمراً به . والوداع في بيت الناظم ليس هو الفاعل للبكاء حقيقة، بل الله سبحانه وتعالى هو الذي يُبْكِي كما قال في محكم كتابه : ﴿ وأنه هو أضحك وأبكى ﴾ ( سورة النجم ، الآية 43 ) . فلذلك قال الشارح إن الوداع مرفوع على الفاعل المجازي . انظر: ( جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، تع: مصطفى البغا،ط1 دار ابن كثير-دمشق، 1407هـ-1987م، ج2 ص753-754 ، وسيشار إليه: السيوطي، الإتقان ) .
(2) في ( ي ) : الواجب هنا، وكان الأولى أن لا يُعبِّر بالوجوب؛ لأن الواجب لا يجوز خلافه، والأولى أن يُعبِّر بالأصل ، بمعنى أن الأصل تقديم الفاعل وتأخير المفعول، وكلام الناظم جاء على خلاف هذا الأصل، لكنه جائز.