شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١٦إذا : في هَذَا البَيْتِ والَّذِي قَبلَهُ لَيْسَتْ في مَحلِّها فِيْما أَرْجُو، لِعَدَمِ الشَّرطِ المَقْطُوع، والأَصلُ في أَحَدِهِما(1) علَى الانفِرادِ(2) ،
(1) مقصوده البيت السابق وهذا البيت، ومعنى كلام الشارح أن " إذا " تستعمل كأداة شرط لجملة شرطية واحدة ، أما إذا كانت هناك جمل شرطية معطوفاَ بعضها على بعض، فإن الأداة المستخدمة ينبغي أن تكون " إن " ، بدليل الآية الكريمة التي أوردها المؤلف، وكذلك جاء في القرآن الكريم في آيات أخرى، مثل قوله تعالى : ﴿ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ﴾ ( سورة الأنفال ، الآية 11 ) . وانظر أيضاً في سورة الأنفال الآيات رقم 38 و65 و66 ، وفي سورة التوبة الآيات رقم 3 و50 و74 . ويُعترض على كلام الشارح بنحو قوله تعالى : ﴿ إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعاً، وإذا مسه الخير منوعا ﴾ ( سورة المعارج، الآيات 19-21 ) وقوله تعالى: ﴿ فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ﴾ ( سورة الفجر ، الآية 15-16 ) . والذي وجدته في التفريق بين إذا وإنْ الشرطيتين أنَّ إذا تختص بدخولها على المتيقن والمظنون والكثير الوقوع بخلاف إن فإنها تستعمل في المشكوك والموهوم والنادر ، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ﴾ ثم قال : ﴿ وإن كنتم جنباً فاطهروا ﴾ ( سورة المائدة، الآية 6 ) فأتى بإذا في الوضوء لتكرره وكثرة أسبابه، وبأن في الجنابة لندرة وقوعها بالنسبة إلى الحدث، وقال تعالى : ﴿ فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا ﴾ ( الأعراف ، الآية 131 ) وقال أيضاً: ﴿ وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ﴾ ( سورة الروم، الآية 36 ) . انظر : ( السيوطي، الإتقان، ج1 ص472 ) .
(2) في ( م ) : للانفراد ..