شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥وقَولُهُ : " القبر " و " القفر " بَينَهُما جِناسٌ مُضارعٌ(1) ؛ لِقُربِ مَخْرَج الباءِ والفَاءِ مِنْ بَعضِهما بَعض في النُّطْق، كَما قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿ وَهُمْ يَنْهُونَ عَنْهُ وَينأونَ عَنْهُ ﴾(2) ، فَالهاءُ(3) والهَمزَةُ كِلاَهُما حَرفُ حلْقٍ .
وقَالَ الغزيّ(4) :
يَضيقُ الفَضاءُ الرَّحْبُ في عَيْنِ خائِفِ … وَيَعظُمُ قَدْرَ الفِلْسِ في قَلْبِ خَائِبِ(5)(6)
وأنسى : فِعلٌ مُتَعَدٍّ ، والهاءُ مِنْهُ عائِدَةٌ علَى الحاجِّ .
(1) الجناس من الوجوه المحسنة للكلام ، ومن أنواع البديع اللفظية ، ومعناه التشابه في اللفظ ، وللجناس تقسيمات كثيرة ، منها هذا القسم الذي ذكره الشيخ هنا وهو الجناس المضارع ، ومعناه أن يختلف اللفظان المتجانسان في حرف واحد ، ويكون الحرفان المختلفان متقاربين في المخرج ، كأن يكونا حلقيين أو شفويين معاً ، وإنما سمي مضارعاً لأن المضارع هو المشابه ، والحرفان وإن اختلفا لفظاً فقد تشابها مخرجاً . انظر : ( الخطيب القزويني وغيره ، تلخيص المفتاح في علوم البلاغة وشروحه ، ط دار السرور - لبنان ، ج4 ص425 ، وسيشار إليه : القزويني ، شروح التلخيص ) .
(2) سورة الأنعام ، الآية 26 .
(3) في ( ي ) : فالفاء ، والصواب ما في الأصل .
(4) هو إبراهيم بن عثمان، أو ابن يحيى بن عثمان ( 441-524هـ=1049-1130م ) من أهل غزة بفلسطين ، ولد بها ، ورحل رحلة طويلة إلى العراق وخراسان ، ومدح آل بويه وغيرهم ، وتوفي بخراسان ، ودفن ببلخ . انظر ترجمته في : ( الزركلي ، الأعلام ، ج1 ص50 ) .
(5) لم أعثر على ديوان الغزي ، لتخريج البيت ، والشاهد منه الكلمتان : خائف وخائب ، فإن بينهما جناساً مضارعاً ، كما في كلمتي " القبر والقفر " في كلام الناظم .
(6) زاد في ( ي ) : " وقال التهامي :
فأتته ما ارتاحت لحسن ظبائها … ... وهناً ولا ارتاعت لزأر أسودها " .