شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦وَالهول : الفَزَعُ، ورَفَعَهُ علَى الفَاعلِ المَجازيِّ، والهاءُ مِنْهُ عائِدَةٌ إِلَى القَبْرِ.
والأهوال : جَمْعُ هَولٍ ، وَنَصَبَهُ علَى المَفْعُولِ الثَّانِي مِنَ الشَّيءِ .
[ المعنى : ]
يَقُولُ : لمَّا تَذَكَّرَ المَوتَ وكَرَاهِيتَهُ(1) ، وَغُصَصَهُ وَشِدَّتَهُ ، وَما(2) سَيلْقَاهُ في القَبْرِ، إِلَى البَعْثِ والنَّشْرِ ، مِنْ أَنْواع الأَهْوَالِ والأَفْزاع ؛ عَظُمَ علَيهِ وكَبُرَ لَدَيهِ؛ حَتَّى أَنْساهُ المكَارِهَ والمَضارَّ ، وَوُعُوثَةَ الأَسفَارِ ، ومكَابَدَةَ الأَخْطَارِ في البَرِّ والبِحارِ، إِلَى حَجِّ بَيْتِ اللهِ الحَرامِ، وَزِيارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ(3) مُحَمَّدٍ–علَيهِ السَّلامُ- ؛ فَهانَ علَيهِ ذَلِكَ وتَوكَّلَ علَى اللهِ وَمَضَى إِلَى قَضائِهِ ، لأَنَّ ذَلِكَ أَكْبَرُ وأَدْوَمُ وأَشَقُّ ، وَهَذَا أَصْغَرُ وأَقْرَبُ(4) علَى الخلْق ، والأَمْرُ الكَبِيرُ ، والخَطْبُ الخَطِيرُ ، يُهَوِّنُ الأَمْرَ الصَّغِيرَ .
وَمِثلُ هَذَا قَولُ أَبِي الطَّيِّبِ يَرثي أُمَّهُ شِعْراً :
وكُنْتُ قُبيلَ المَوتِ أَستَعْظِمُ النّوى … فَقَدْ صارَتِ الصُّغرى التي كانتِ العُظمَى(5)
- ـ - ـ -
7- مَلأَتْهُ مَخَافَةُ اللهِ رُعْباً … وَحَشَاهُ رَجَاؤُهُ بِلْبَالاَ
[ شرح المفردات ]
ملأ - كَسأَلَ - : فِعلٌ مُتَعدٍ ، وَالهاءُ منهُ عائِدَةٌ إِلَى الحاجِّ .
(1) في ( ي ) : وكراهته .
(2) في ( ي ) : وبما .
(3) في ( ع ) : نبيِّه .
(4) في ( ي ) : أقرب وأصغر .
(5) العظمى : كتبت في ( ي ) بالألف الممدودة هكذا : العظما. والمعنى أني كنت قبل موتها أستعظم فراقها، فصارت حادثة الفراق صغيرة عند موتها ، وكانت قبله عظيمة ، فصار موتها أعظم من فراقها. انظر : ( العكبري ، شرح ديوان المتنبي ، ج2 ص455 ) .