شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦فصل [ فيمن أُحصر بعد إحرامه متمتعاً أو مفرداً أو قارناً ] :
وقد قيل فيمن حصره بعدما اعتمر : عدوٌ أو مرضٌ أو كسرٌ أو ضلالٌ ؛ فلم يستطع أن يصل إلى البيت ليُحلَّ من عمرته ، فهو مُخيَّرٌ : إن أراد أن ينتظر ؛ حتى يقدر على الوصول إلى البيت حتى يُحِلَّ ، من أَمْنٍ من العدوّ ، أو بريٍ من المرض ، إن لم يدركه الحجّ، وإن شاء بعث بما استيسر من الهدي من الإبل أو البقر أو الضأن أو المعز، مع رَجلٍ، لينحره عنه بمكَّة ، ويجعلان بينهما موعداً ساعة معلومة ، من يوم معلوم ، للنحر والإحلال(1) .
(1) دليل ذلك ما جاء عن علقمة قال : " لدغ صاحب لنا .. وهو محرم بعمرة ، فشقَّ علينا ، فلقينا عبدالله بن مسعود ، فذكرنا له أمره ؛ فقال : " يبعث بهدي ، ويواعد أصحابه موعداً ، فإذا نُحِر عنه حَلَّ " . وفي رواية : " يبعث بثمن هدي ، فتجعلون بينكم وبينه يوماً أمارة ، فإذا نحر الهدي فليُحلّ ، وعليه العمرة من قابل " . رواه الطحاوي والطبري ، وصحَّحه زكريا الباكستاني . انظر : ( الطحاوي ، أحكام القرآن ، مج2 ج1 ص246-247 ) ، (الطبري ، جامع البيان ، ج2 ص222 ) ، ( الباكستاني ، صحيح آثار الصحابة ، ج2 ص870 ) .
ومذهب جمهور العلماء: أن من تحلّل بالإحصار فعليه هدي للآية الكريمة، وهو قول الإباضية والحنفية والشافعية والحنابلة، وأشهب من المالكية. انظر: ( القطب، شرح النيل، ج4 ص240 ) ، ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج2 ص1087 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص254 ) ، ( ابن الحاجب، جامع الأمهات، ص210 ). وقال أكثر المالكية: ليس عليه هدي، لأنَّه تحلّلٌ أُبيح من غير تفريط، فأشبه من أتمَّ حجه، ورجَّحه الصنعاني، بينما ذهب ابن العربي من المالكية إلى تضعيفه. انظر: ( البغدادي، الإشراف، ج1 ص503-504) ، ( ابن جزي، القوانين الفقهية، ص146 ) ، ( الصنعاني، سبل السلام، ج2 ص452 ) ، ( ابن العربي، أحكام القرآن، ج1 ص120 ) .