شرح لامية ابن النضر في الحج منصور بن محمد بن ناصر الخروصي

شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

لأنَّه لا شكَّ في غالب الأمور والأحوال : أنَّ من طال إحرامه وابتعد ؛ كان أشقَّ عليه وأشدَّ ، ومن قَرُب إحرامه ؛ كان أقربَ إلى السلامة ، وأبعدَ من الشكوك والملامة، وقد عرفتُ في بعض النُّقول عن بعض مخالفينا أنَّه يستحب للمبتدية(1) أن يُحرم من بلده ، ولو بعد(2) ، والأوّل أصحّ ؛ لما ذكرنا من العلل(3) .

فصل [ مكان الإحرام لمن ساق هدياً ] :

واختلفوا فيمن ساق هدياً مفروضاً :

فقول : يجب عليه الإحرام حينما فرضه وساقه، ولو من مكان(4) بعيد المسافة(5) .

(1) هكذا في ( ص ) و( ي ) ، والصواب : المبتدي .

(2) بهذا قال الحنفية ، وهو قول عند الشافعية . انظر : ( الموصلي، الاختيار، مج1 ج2 ص183 ) ، ( علي القاري، فتح باب العناية، ج1 ص621 ) ، ( الماوردي، الحاوي الكبير، ج1 ص355 ) .

(3) ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من الميقات ، ولم يحجّ إلاَّ واحدة ، ولو كان الإحرام من منزله أفضل؛ لبيَّنه بفعله . انظر : ( البغدادي، الإشراف، ج1 ص470 ) .

(4) في ( ي ) : ولو كان .

(5) روي هذا القول عن جماعة من الصحابة ، منهم ابن عباس - رضي الله عنهما - ، وقد خالفته السيدة عائشة - رضي الله عنها - ، روى ذلك البخاري في صحيحه في 25-كتاب الحج ، 109-باب من قلد القلائد بيده ، حديث رقم1700 ، وذكر ابن حجر أنَّ هذا القول ثابت أيضاً عن ابن عمر ، وقيس بن سعد بن عبادة ، كما أنَّه مرويٌ عن عمر وعلي . انظر : ( ابن حجر، فتح الباري، ج3 ص545 - 546 ) . وعند الحنفية أنه يصير بتقليد البدنة وسوقها محرماً ، لأن تقليد البدنة مع السوق من خصائص الحج ، بخلاف ما لو قلد شاة ، أو قلد بدنة ولم يسقها بل بعث بها. انظر : ( السمرقندي، تحفة الفقهاء، ج2 ص399 ) .

٣١٠ / ٥٦٥