شرح لامية ابن النضر في الحج منصور بن محمد بن ناصر الخروصي

شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

وقول : إن دخل أحد هؤلاء من خلف الحدود(1) لزمه الإحرام، وإن دخل من دونهنّ؛ فلا إحرام عليه(2) .

ومن وجب عليه الإحرام؛ وجب عليه الوداع، بل في الوداع من التشديد ما ليس في الإحرام، وقد قيل: لا إحرام على من دخل مكة من مرو، لا(3) من نخله، إلاَّ أن يدخلها من الحدود .

فصل [ فيمن بدا له أن يعتمر بعدما تعدَّى الميقات ] :

ومن أتى أحد المواقيت، ولم يُرد عُمرةً ولا حجةً، فجاوزه وتعدَّاه، ثم بدا له أن يعتمر، أو كان صبيّاً فبَلَغَ، أو كان مملوكاً فعُتِق، بعدما تعدَّى الحَدّ، فأراد العمرة أو الحج؛ فمُختلفٌ فيه:

فقول : يُهلّ من حيث بدا له أن يعتمر ، لأنَّه حينئذ لزمه الإحرام ، وتُعبّد به ، وليس عليه(4) أن يرجع إلى الحَدّ ، حيث لم يُقصِّر فيما لزمه ، ولم يُفرِّط فيه، فكأنه(5) سقط عنه ؛ لعدم إرادته لما يوجب الإحرام ، عند مروره به ، ثُمّ لمَّا أراده ؛ وجب عليه من ثَمّ .

وقال من قال : عليه أن يرجع إلى الحَدّ ؛ فيُحرم منه ؛ لأنَّ عليه حُكم ميقاته ثابتاً ولو تعدَّاه ، ولا يسقطه عنه تَعَدِّيه وابتعاده عنه ، ولو لم يُرد حين مروره به عُمرةً ولا حَجّاً ، والأوَّلُ أصحُّ القولين فيما قيل ، والله أعلم .

فصل [ فيمن أحرم من غير ميقاته ] :

أجمع العلماء فيمن كان من أهل المواقيت ؛ فأحرم من ميقاتٍ غير ميقاته ، إذا مَرَّ به: أنَّ إحرامه تامٌّ ، لكن اختلفوا فيه إن مَرَّ به غيرَ مُحرِمٍ ، حتَّى دخل مكَّة :

فقول : عليه أن يرجع ؛ يُهلّ من الحدّ الذي مرَّ به .

وقول : بل يرجع إلى ميقاته الذي وُقَّت له .

(1) المقصود بالحدود : المواقيت المكانية .

(2) وهذا مذهب الحنفية. انظر : ( السمرقندي، تحفة الفقهاء، ج2 ص396-397 ) .

(3) في ( ي ) : ولا .

(4) في ( ي ) : له .

(5) في ( ي ) : لهم .

٣١٢ / ٥٦٥