شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣يَقُولُ : الإِحْرَامُ جَائِزٌ في كُلِّ وَقْتٍ ، وَجَائزٌ لِلطَّاهرِ وَالنَّجسِ إِلاَّ مَن كَانَ مُتطيِّباً ؛ فَلاَ يَجوزُ(1) .
شَرْحُ المَعْنَى [ في استحباب الغسل للإحرام ] :
قَدْ ذَكَرْنَا في مَعنى الاغْتِسَالِ لمَنْ أَرَادَ الإِهْلاَلَ أنَّه مُستحَبٌ ، وَلَو كَانَ طَاهِراً ، فَكَيفَ الجُنُب منَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ ، وَالحَائِض الطَّاهر(2) ، والنُّفَساء وَالمُستَحَاضَة ، أَلَيْسَ الاغْتسالُ علَى هَؤُلاءِ آكدَ منَ الطَّاهرِ ؟ ؛ بلَى إِنَّهُمْ أَجْدَرُ بِالتَّحرِيضِ في الأَمْرِ على التَّطَهُّرِ إِنِ استَطَاعوا ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَطيعُوا لِمَرَضٍ أَوْ خَوفٍ أَوْ عُدِمُوا ماءً ؛ فليتيممُوا وَيُصلُّوا(3) ؛ فَيُحرِمُوا ، فَإِنْ أَحْرَمُوا بِلاَ غُسلٍ وَلاَ تَيَمُّمٍ ؛ ثَبَتَ إِحْرَامُهُمْ وَتَمَّ ، وَكانوا مُقصِّرينَ في ذَلِكَ .
(1) أي : فلا يجوز له الإحرام حتى يزيل الطيب، على مذهب مَن يرى ذلك، وقد تقدم ذكر هذه المسألة ص265 .
(2) هكذا في ( ص ) ، والصواب عدم وصف الحائض بالطهارة ، إلا أن يريد أنها طاهرة في باقي جسدها على غرار حديث " ليست حيضتك بيدك " .
(3) أمَّا الصلاة فهي للجنب والمستحاضة فقط بعد الاعتسال ، أمَّا الحائض والنفساء فهما ممنوعان من الصلاة - وإن اغتسلا - ، ما داما لم يطهرا من الحيض والنفاس . وأما التيمم لمن لم يجد الماء ؛ فهو قول القاضي من الحنابلة ، اعتباراً لمشروعية هذا الغسل ، فينوب عنه التيمم كالغسل الواجب ، وقال سند من المالكية : إن من عدم الماء سقط عنه الغسل ، ولا يتيمم مكانه ، ورجَّح هذا القول ابن قدامة الحنبلي؛ لكونه ليس غسلاً واجباً لإباحة الصلاة ، وإنما هو غسل مسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة ، والتيمم لا يحصل هذا ، بل يزيد شعثاً وتغبيراً . انظر : (ابن فرحون، إرشاد السالك، ج1 ص189 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص193 ) .