غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ١١٦وقال معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: سمعت حديثا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو عندي مخزون، ثمّ بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ حدثنا بذلك، فنهض، فجثى على ركبتيه، وقال: أوصاني حبيبي، وقرة عيني، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطلب العلم، فقال: يا معاذ، تعلموا العلم، فإنّ تعليمه خشية، وطلبه عبادة، والبحث عنه جهاد، ومذاكرته تسبيح، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى الله – تعالى-، والعلم أنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدّث في الخلوة، والصاحب في السراء والضراء، والوزير عن الأخلاء، والقرين عند الغرباء، ومنار سبيل الجنّة، وسلاح عن الأعداء، يرفع الله به أقواما، فيجعلهم في الخير قادة وأئمة هدى، يقتبس من نورهم، ويهتدى بهداهم، ويقتفى آثارهم، وترمق أعمالهم، ويقتدى بأفعالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس يستغفر لهم، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض وتخومها، يا معاذ، عليك بالعلم، فإنّه حياة القلب من الجهل، ونور البصر من الظّلمة، وقوة الأبدان من الضّعف، يا معاذ، عليك بالعلم، فإنه يبلغ به العبد منازل الأحرار، ومجالس الملوك، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة(1).
(1) أخرج المتقي الهندي الجزء الأول "تعلموا العلم فإن تعليمه خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد"، وعزاه إلى الخطيب في المتفق والمفترق - عن معاذ، وفيه كنانة بن جبلة قال ابن معين: كذّاب، وقال أبو حاتم: محلّه الصدق، وقال السعدي: ضعيف جدا، أمّا الجزء الثاني فعزاه إلى الديلمي، وابن بطوله ابن لال، وأبو نعيم عن معاذ موقوفا، المجلد العاشر، الإكمال من الترغيب في العلم، حديث رقم: "28867"، 10/ 167 - 168.