غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وقد روي عن ابن مسعود موقوفا ومسندا أنّه قال: إنّهما اثنان: الكلام والهدى، فأحسن الكلام كلام الله - تعالى -، وأحسن الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ألا وإياكم ومحدثات الأمور، فإن شرَّ الأمور محدثاتها، وإنّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم، ألا إنّ كلَّ ما هو آت قريب، ألا إنّ البعيد ما ليس بآت.

وفي خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم -: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، وجانب أهل الذل والمعصية، طوبى لمن ذلّ في نفسه، وحسنت خليقته، وصلحت سريرته، وعزل عن النّاس شره، طوبى لمن عمل بعلم، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السّنة، ولم يعدها إلى بدعة(1).

وكان ابن مسعود يقول: أحسن الهدى في آخر الزمان خير من كثير العمل، وقال: أنتم في زمان خيركم فيه المسارع إلى الأمور، وسيأتي بعدكم زمان يكون خيركم المتثبت المتوقف لكثرة الشبهات، وقال أيضا: أنتم اليوم في زمان الهوى فيه تابع للعلم، وسيأتي عليكم زمان يكون العلم تابعا(2) للهوى، وقال حذيفة: أعجب من هذا إنّ معروفكم اليوم منكر زمان قد مضى، وإنّّ منكركم معروف زمان قد أتى، وإنّكم لا تزالون بخير ما عرفتم الحق، وكان العالم فيكم غير مستخف به.

(1) أخرجه السيوطي في الحامع الصغير بلفظ قريب، المجلد الرابع، باب حرف الطاء، حديث رقم (5306)، وعزاه إلى الديلمي في مسند الفردوس عن أنس، وحسّنه السيوطي، (انظر: فيض القدير، 4/ 281).

(2) في الأصل تابع والصواب ما ذكر.

١٥١ / ٨٥٤