غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وقال علي في خطبته: دمتي رهينة وأنا زعيم لمن صرّحت له العبر أن لا يهيج على التقو زرع قوم، ولا يطأ على الهدى سبخ أصل، وإن جهل النّاس من لا يعرف قدره، وإنّ أبغض الخلق إلى الله رجل رقمش علما أغار فيه أغباش الفتنة، سماه أشباه النّاس وأراذلهم عالما، ولم يعن في العلم يوما سالما، نكر فاستكثر، ممّا قلَّ منه خير ممّا كثر، حتى إذا ارتوى من ناج واكتنز من غير طائل، وجلس للنّاس مفتيا لتخليص ما التبس على غيره، وإن نزل به أحد المهمات هيأ حشو الرأي من رأيه، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يدري أخطاه أم أصاب ركاب جهالات خباط عشوات، لا يعتذر ممّا لايعلم فيسلم، ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم، يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء، ويستحل بقضائه الفرج الحرام، ولا مليَ والله بإصدار ما ورد عليه، ولا هو أهل لما فرّط به أولئك الذين حلّت عليهم المثلات، وحقت عليهم النياحة والبكاء أيام حياة الدنيا.
وقال علي: إذا سمعتم العلم فاقظموا عليه ولا تخلطوه بهزل تمجه القلوب، وقال بعض السلف: من ضحك ضحكة مُج من العلم مجة.
وكتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء، وكان قد آخى بينهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أخي، بلغني أنّك قعدت طبيبا تداوي المرضى، فإن كنت طبيبا فتكلم، فإنّ كلامك شفاء، وإن كنت متطببا فالله الله لا تقتل مسلما، فكان أبو الدرداء يتوقف بعد ذلك إذا سئل.
وقال الحسن: مُحدِثان أحدثا في الإسلام: رجل ذو رأي سوء، زعم أنّ الجنّة لمن رأى مثل رأيه، ومترف يعبد الدنيا، لها يغضب، ولها يرضى، وإياها يطلب، فارفضوهما إلى النّار.