غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وقال كميل بن زياد(1): أخذ بيدي علي بن أبي طالب، فأخرجني إلى ناحية الجبانة، فلمّا أصحر تنفس الصعداء، ثم قال لي: يا كميل، إنّ هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير، يا كميل، احفظه مني ما أقول لك، النّاس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيؤا بنور العلم، ولم يلجؤا إلى ركن وثيق، وقال: إنّ ها هنا لعلما جما- أي كثيرا -، وأشار بيده إلى صدره، لو أصبت له حمله، بلى قد أصبت لعنا غير مأمون، ويستعمل آلة الدين في طلب الدنيا، ويستظهر بحجج الله وبكتابه، وبنعمه على معاصيه، أو منقادا لأهل الحق، لا بصيرة له في إنجائه، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدري أين الحق إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بكلام بدعته، بدّله فيها بالصوم والصلاة، فهو فتنة لمن افتتن بعبادته، وإنّ من الخير كلِّه من عرّفه الله دينه، وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف دينه، وإنّ من أبغض خلق الله إليه عبدا وكله الله إلى نفسه، ألا لا ذا ولا ذاك، أو من هو منهوم باللذات، سلس القياد إلى الشهوات، أو مغرما بجمع الأموال والادخار، منقادا لهواه، وليس من دعاة الدين، أقرب شبها به الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم حامله، ثم قال: اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله - عزّ وجل – بحججه، أمّا ظاهرا مشهورا، وأمّا خفيا مغمورا؛ لئلا تبطل حجج الله وميثاقه بكم، وأين أولئك الأقلون عددا ألاعظمون قدرا بهم؟ يحفظ الله حججه حتى يوديها في قلوب أشباههم، يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسه، وأنت تحرس المال، المال تنقصه، والعلم يزكوا بالإنفاق، يا كميل، صحبة العالم دين يدان الله به، تكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة

(1) كميل بن زياد بن نهيك النخعي الصهباني الكوفي، وقيل كميل بن عبد الله، وقيل ابن عبد الرحمن، من الطبقة الثانية، من من كبار التابعين، توفي سنة 82 هـ. راجع: برنامج الموسوعة الشاملة، رواة التهذيبين.

١٦٢ / ٨٥٤