غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٦٣بعد وفاته، ومنفعة المال تزول بزواله، والعلم حاكم، والمال محكوم عليه، يا كميل، مات خزّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم من الأرض مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، يهجم العلم على حقيقة الأمر، فبَاشروا روح اليقين، واستدانوا ما استودعوه منه المترفون، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأدبار؛ بل بأبدان أرواحها معلّقة بالمحل الأعلى، يا كميل، أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه، هاه شوقا إلى رؤيتهم.
وقال أيضا: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة، لا يسدها إلا خلف مثله.
وقال ابن المعتز(1) في منثور الحكم: العالم يَعرف الجاهل؛ لأنّه كان جاهلا، والجاهل لا يَعرف العالم، لأنّه لم يكن عالما.
(1) عَبْدُ اللهِ ابْنُ المُعْتَزِّ بِاللهِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، ابْنِ المُتَوَكِّلِ جَعْفَرِ ابنِ المُعْتَصِمِ مُحَمَّدِ ابنِ الرَّشِيْدِ هارُوْنَ ابنِ المَهْدِيِّ، الأَمِيْرُ أَبُو العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الأَدِيْبُ، صَاحِبُ النَّظْمِ الرَّائِقِ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقُتِلَ سِرّاً فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وتسعين ومأتين، سَلَّمُوهُ إِلَى مُؤنِسٍ الخَادِمِ، فَخَنَقَهُ، وَلفَّهُ فِي بِسَاطٍ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ، وَكَانَ شَدِيْدَ السُّمرَةِ، مَسنُوْنَ الوَجْهِ، يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. ينظر: سير أعلام النبلاء، 14/ 42.