غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وقال يحيى بن خالد(1) لابنه: يا بني، عليك بكل نوع من العلم، فإنّ المرء عدو ما جهل، وأنا أكره أن تكون عدو الشيء من العلم. وسُئل ابن المبارك: مَنِ النّاس؟ فقال: العلماء، فقيل: مَنِ الملوك؟ قال: الزهاد، وقيل: مَنِ السفلة؟ قال: الذي يأكل بدينه، ولم يجعل غير أهل العلم من النّاس.
وقال فتح الموصلي(2): أليس المريض إذا مُنع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى، كذلك القلب إذا مُنع عنه الحكمة ثلاثة أيام يموت.
وعن عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - أنّه قال: يا أيها النّاس، عليكم بالعلم، فإنّ لله - سبحانه - رداء يحبه، فمن طلب بابا من العلم؛ رداه الله - عز وجل – بردائه، فإن أذنب ذنبا استعتبه لئلا يسلبه رداءه ذلك، وإن تطاول به ذلك الذنب.
(1) يحيى البرمكي (120 - 190 هـ = 738 - 805 م)، يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل: الوزير السري الجواد، سيد بني برمك وأفضلهم، وهو مؤدب الرشيد العباسي ومعلمه ومربيه، رضع الرشيد من زوجة يحيى مع ابنها الفضل، فكان يدعوه: يا أبي!، وأمره المهدي (سنة 163) وقد بلغ الرشيد الرابعة عشرة من عمره، أن يلازمه، ويكون كاتبا له، وأكرمه بمئة ألف درهم، وقال: هي معونة لك على السفر مع هارون، ولما ولي هارون الخلافة دفع خاتمه إلى يحيى، وقلّده أمره، فبدأ يعلو شأنه، واشتهر يحيى بجوده وحسن سياسته، واستمر إلى أن نكب الرشيد البرامكة فقبض عليه وسجنه في " الرقة " إلى أن مات، فقال الرشيد: مات أعقل الناس وأكملهم. ينظر: الأعلام للزركلي، 8/ 144.
(2) فتح الموصلي، زاهد زمانه، فتح بن محمد بن وشاح الأزدي الموصلي، له عن عطاء بن أبي رباح، وعنه المعافى بن عمران ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي وغيرهما، وله أحوال ومقامات، وقدم راسخ في التقوى، وكان بكاء خوافا متهجدا، توفي سنة سبعين ومئة، وقيل سنة خمس وستين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ﴿طبعة الكترونية﴾ موقع ويكي مصدر http://ar.wikisource.org.