غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

وروي عن علي بن أبي طالب أنّه قال: إنّ من حق العالم ألا تكثر عليه السؤال، ولا تعنته في الجواب، ولا تلِّح عليه إذا كسل، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تشير عليه بيديك، ولا تفش له سرا، ولا تغتاب عنده أحدا، ولا تطلبن عثرته، فإن زل انتظرت أوبته، وقبلت معذرته، وأن توقره وتعظمه لله ما دام يحفظ أمر الله، ولا تمش أمامه، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته، ولا تتبرأ من طول صحبته، فإنما هو بمنزلة النخلة، تنتظر متى تسقط عليك منها منفعة، وإذا جئت فسلّم على القوم، وخصه بالتحية، واحفظه شاهدا وغائبا(1)، وليكن ذلك كلّه لله، فإنّ العالم أعظم أجرا من الصائم المجاهد في سبيل الله، وإذا مات العالم انثلمت من الإسلام ثلمة إلى يوم القيامة، لا يسدها إلا خلف مثله، وطالب العلم تشيعه ملائكة السماء.

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر أنّه قال: وقروا من تتعلمون منه، ووقروا من تعلمونه العلم(2).

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنّه قال: تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن تعلمون، وليتواضع لكم من تعلمون، ولا تكونوا من جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم بجهلكم.

وحُكِي عن سفيان الثوري أنّه قال: تعلّمنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله، وقال ابن المبارك: تعلّمنا العلم للدنيا، فدلنا على ترك الدنيا.

(1) في الأصل شاهد أو غائب بالرفع والصواب ما ذكر.

(2) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير باللفظ نفسه من طريق ابن عمر، المجلد السادس، باب حرف الواو، حديث رقم: 9628، وعزاه إلى ابن النجار عن ابن عمر، وقال: ضعيف.

١٨٨ / ٨٥٤