غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢فقرأته، فقال: أصبتَ، ثمّ قال: نظرتَ في الفرائض؟ فقلت: نظرتُ في شيء من الكبر، وبعض الصلب، قال: أيّما أقربُ إليك: ابن أخيك أم ابن عمك؟ قلت: ابن أخي، قال: ولِمَ؟ قلت: لأنّ ذلك ولد جدي، وذا من ولد أبي، قال: أصبتَ، ثمّ قال لي: نظرتَ في شيء من العربية؟ قلت: نعم، قال: ما معنى قول عمر - رضي الله عنه - حين ضربه أبو لؤلؤة(1): يا لعباد الله، يا للمسلمين، ولم يقل: يا للعباد، ويا للمسلمين، فقلت: استغاث ممّا نزل به، قال: أصبتَ، لو كنت اليوم محدثا لحدثتك.
وقد حُكِي أنّ بعض أمراء البصرة سأل الحسن وابن سيرين(2) عن مسألة، فاختصر الحسن، وأطال ابن سيرين، فلمّا خرجا قال الأمير: أمّا الحسن ففقيه، وأمّا ابن سيرين فقاص.
(1) فيروز النهاوندي (بالفارسية: بيروز نهاوندي) اسمه "فيروز"، ويكنى أبو لؤلؤة نسبة إلى ابنته، قام بعميلية قتل عمر بن الخطاب، وهو فارسي الأصل، من سبي نهاوند، كان مولى عند المغيرة بن شعبة، أقيم عليه الحد في المدينة المنورة، ودفن فيها، ولم تنقل جثته إلى إيران، والقبر الموجود في كاشان مجرد مكان وهمي ليس له اعتبار على الرأي الأشهر والأكثر، وتذكر بعض الروايات أنه نجا بعد مقتل عمر، وهرب إلى مدينة قاشان الإيرانية حيث مات فيها. انظر: ويكبيديا http://ar.wikipedia.org.
(2) أبوبكر محمد بن سيرين البصري التابعي الكبير، الإمام القدير في التفسير، والحديث، والفقه، وتعبير الرؤيا، والمقدم في الزهد والورع وبر الوالدين، توفي 110 للهجرة بعد الحسن البصري بمائة يوم، وكان عمره نيفاً وثمانين سنة، اشتهر ابن سيرين بالورع، وكان عالما بارعا بتأويل الرؤى. انظر: ويكبيديا http://ar.wikipedia.org.