غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢١٥وروى أبو الدرداء أنّه - صلى الله عليه وسلم – قال: أوحى الله - عزّ وجلّ - إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون للنّاس جلود الكباش، وقلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، إياي يخادعون، وبي يستهزؤن، لأتيحنّ عليهم فتنة تذر الحليم حيران(1).
وكان يحيى بن معاذ الرازي فيما بلغنا يقول لعلماء الدنيا: يا أصحاب العلم، قصوركم قيصرية، وبيوتكم كسروية، وأبوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية، ومراكبكم قارونية، وأوانيكم فرعونية، ومآتمكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية، فأين المحمدية؟.
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – أنّه قال: لو أنّ أهل العلم أخذوا العلم بحقه؛ لأحبهم الله – تعالى - من فوق عرشه، ولأحبتهم ملائكته وأهل صفوته من أهل الأرض، ولكنهم أخذوه بغير حقه، وطلبوا به الدنيا، فمقتهم الله – تعالى - من فوق عرشه، ومقتهم أهل السماء وأهل الأرض، وهانوا عليهم.
وعن عمر بن عبد العزيز أنّه ﴿قال﴾: إنَّ الذي بطأنا عن علم ما جهلنا؛ تركنا العمل بما علمنا، ولو عملنا بما علمنا؛ لورث الله قلوبنا علما لا يقوم به أمثالنا.
وعن صالح بن [كيسان] البصري(2) قال: أدركت الشيوخ وهم يتعوذون بالله من الفجر العالم.
(1) جاء في الأصل "حيرانا" والصواب ما ذكر؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف، قال - تعالى -: "كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران" سورة الأنعام، الآية 72، ولعل الخطأ كان من النساخ.
(2) في الأصل: صالح بن حسان، والصواب ما ذكر، وترجمته: صالح بن كيسان المدني، ت 140 هـ، مؤدب أبناء عمر بن عبد العزيز، كان من فقهاء المدينة، الجامعين بين الحديث والفقه، وهو أحد الثقات في رواية الحديث، قال ابن ناصر الدين: عاش أكثر من مئة سنة. ينظر: الأعلام للزركلي، 3/ 195.