غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢١٤وروى الضّحاك عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: علماء هذه الأمة رجلان: رجل أتاه الله علما فبذله للنّاس، ولم يأخذ عليه طمعا، ولم يشتر(1) به ثمنا، فذلك الذي يصلّي عليه طير الهوى، وحيتان الماء، ودواب الأرض، والكرام الكاتبين، يقدمُ على الله - تعالى - يوم القيامه سيدا شريفا حتى يوافق المرسلين، ورجل أتاه الله - عزَّ وجلّ - علما في الدنيا، فضنَّ به على عباد الله، وأخذ به طمعا، واشترى به ثمنا، يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار، ينادي عليه مناد على رؤوس الخلائق: هذا فلان بن فلان، أتاه الله علما في الدنيا، فظنَّ به على عباد الله، وأخذ به طمعا، واشترى به ثمنا، فيعذبَ حتى يفرغ من حساب النّاس(2).
وروي أنّ رجلا كان يخدم موسى - عليه السّلام -، فجعل يقول: حدثني موسى نجي الله، حدثني موسى نجي الله، حتى أثرى وكثر ماله، فقعد موسى - صلوات الله عليه وعلى نبينا -، فجعل يسأل عنه فلا يحسّ له أثرا، حتى جاءه رجل ذات يوم وفي يده خنزير، وفي عنقه حبل أسود، وفي بعض الروايات: جاءه بأرنب في عنقها سلسلة، فقال له موسى - عليه الصلاة والسّلام -: أَتعرِفُ فلانا؟ قال: نعم هو هذا الخنزير، فقال موسى: يا رب، أسألك أن تردَّه إلى حاله حتى أسأله فيما أصابه هذا، فأوحى الله – عزّ وجلّ – إليه: لو دعوتني بالذي دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك فيه، ولكني أخبرك: لم صنعت هذا به؟ لأنّه كان يطلب الدنيا بالدين.
(1) في الأصل ولم يشتري والصواب ما ذكر.
(2) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ قريب، المجلد العاشر، الإكمال من الباب الثاني في آفات العلم ووعيد من لم يعمل بعلمه، حديث رقم (29090)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط من طريق ابن عباس، 10/ 206.