غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢٢هو ابن عم خديجه، أخو أبيها، وكان امرىء تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: إي ابن عم، اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة: ما ترى؟ فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، يا ليتني فيه جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أومخرجيّ هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي به، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقه أن توفى، وفتر الوحي حتى حزن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا حزنا، غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل؛ لكي يلقي بنفسه تبدى له جبرائيل، فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه؛ فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبرائيل، فقال له مثل ذلك(1).
(1) رواه البخاري بلفظ قريب من طريق عائشة، كتاب (1) بدء الوحي، باب (1) كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حديث (3)، 1/ 37 - 38، وذكره أيضا بلفظ قريب، وبالطريق نفسه، في كتاب (92) التعبير، باب (1) وأول ما بديء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة، حديث رقم (6982)، 1/ 315 - 316؛ ورواه مسلم بلفظ قريب من طريق عائشة، كتاب (1) الإيمان، باب (73) بدأ الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم (252/ 160)، (253/ 160)، ص118 - 119.