غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

- رحمه الله – قال فيها: الله الله يا أخي، أن تعمى بعد البصر، وتضل بعد الهدى، وبعد معرفة الإسلام، وبعد إخلاص طاعة الله بالتقوى، فإنّ أولي الألباب والنهى لم يكونوا أهل لهو ولا لعب، ولم يكونوا أهل نسيان ولا غفلة، ولا أهل راحة ولا فتر، ولا أهل تلذذ بالدنيا، ومطالب عيشها، ولم يكونوا أصحاب نعيم ولا فخر، ولا أهل إبل ولا بقر، ولا أصحاب خيلاء ولا كبر، ولا أهل رغبة في مال، ولا أهل ولا ولد إلا ما أعطاهم الله - تعالى -، فإن كان كثيرا نقصوه عن أنفسهم، وآثروا به أهل الفاقة من خلقه، تخوفا أن يفسدهم ذلك عن الله فيشروا ويبطروا ويمرحوا، ويشغلهم ذلك عن الذي وكّلوا به، والذي هم به معنيون، فكان الأقلّ من الدنيا أحبُّ إليهم من الأكثر، وكان الجوع أحبُّ إليهم من الشبع ما لم يجتهدوا، وهم في الشبع على أنفسهم أخوف، وفي الجوع أرجا وأذكر، وكان الفقر أحبُّ إليهم من الغنا(1)، وهم في الفقر أعبد لله وأتقى، وفي الغنا أنسى لله وأعصى؛ لضعفهم عن الشكر، وحبسهم ما ليس لهم، واستئثارهم به عن أهله، وكان البلاء أحبُّ إليهم من الرخاء للذي يرجون من الأجر في البلاء، ويخافون من الإثم في الرخاء، ولم يكونوا بطّالين العشيات والضحى، ولكنهم كانوا يصّبرون أنفسهم مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.

(1) في الأصل الغناء، والأولى ما ذكر.

٢٢٢ / ٨٥٤