غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨وقال الوضاح بن العباس(1): سألت والدي عن قدر الماء الذي يغسل به الجنب؟ قال: خمس جرّات، وقال سليمان بن سعيد بن المبشر(2): سألت والدي سعيد بن المبشر(3) عن قدر الماء الذي يستنجى فيه الرجل؟ قال: نحو قربتين من الماء، وقد قيل لأبي عبد الله: أتأخذ بذلك؟ قال: نعم - يعني خوض أبي عبيده ذلك الماء -، قيل له: فهل يجوز الوضوء بمثل ذلك الماء الذي خاضه أبو عبيدة؟ قال: لا، قيل له: فإن مسَّ منه ثوبا رطبا فطار به منه هل ينجسه؟ قال: ما أبلغُ به إلى فساد صلاته.
وقيل إنّ أبا عبيدة الكبير مضي يريد المسجد، وقد أصاب غيث استنقع منه في الطريق ماء، وقد بالت فيه دواب، وقد ذهب بصره يومئذ، فأعلمه أنّ في الطريق ماء، وفيه بول، وقال أبو عبيده: ما أكثر البول أم الماء؟ قال: الماء، قال: فامض فمضينا، فخاض به ذلك الماء، فلمّا صعد باب المسجد طلب ماء، فغسل رجله من الطين، وصلّى ولم يتوضأ.
وعن ابن عباس: أنّه سأل عن الوضوء بالنبيذ؟ فقال: ماء زلال، وتمر حلال.
(1) الوضاح بن عباس بن زياد، (ق: 4هـ)، عالم جليل، من عقر نزوى. انظر: ﴿معجم أعلام الإباضية: قسم المشرق﴾.
(2) سليمان بن سعيد بن المبشر، عاش في القرن الثالث الهجري، عالم فقيه، ولد بقرية عدبى بإزكي، كان أبوه عالما جليلا، وأخوه مبشر كذلك. انظر: ﴿معجم أعلام الإباضية: قسم المشرق﴾.
(3) سعيد بن المبشر، عالم فقيه، من علماء إزكي، كان أحد العلماء في دولة الإمام غسان بن عبد الله (ت: 207هـ)، وله جواب مع بعض العلماء عن سؤال وجهه إليهم الإمام غسان في كيفية أخذ الزكاة ممن يقدم بتجارة من الهند، وكان معاصرا لهاشم بن غيلان وأبي مودود وغيرهم، له ولدان: المبشر وسليمان. انظر: ﴿معجم أعلام الإباضية: قسم المشرق﴾.