غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣وروي عن عمرو بن العاص أنّه أجنب وهو أمير جيش في غزوة ذات السلاسل، فخاف من شدة الماء فتيمم وصلى، فلما قدم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره أصحابه عنه بذلك، فقال: يا عمرو، لم فعلت ذلك؟ أو قال: يا عمرو، من أين علمت ذلك؟ فقال: يا رسول الله، إنّي سمعتُ الله يقول: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(1)، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يرد عليه شيئا(2).
وسُئِلَ هاشم وموسى عن رجل تصيبه الجنابة، فتنخرق الدلو، وقد غسل بعض جسده، وتنقطع الدلو، ولا يجد الماء حتى جفّ، هل يجزيه ما غسل من قبل؟ قال: نعم إذا كان لم يشغله شيء من غرض الدنيا.
قال محمد بن جعفر: حفظ إلى الفضل بن خلف(3) عن سعيد بن محرز(4) قال: إنّ الجنب إذا غسل من الجنابة، ولم تنل يده ظهره فيعركه، صبّ عليه الماء في الموضع الذي لا تناله يده ثلاث مرات، وأجزاه ذلك عن العرك؟ قال: نعم، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه اغتسل من جنابة، فرأى في بدنه لمعة لم يصبها الماء، فعصر جمته عليها ومسحها(5).
(1) النساء / 29.
(2) رواه الربيع باللفظ نفسه من طريق ابن عباس، الباب السادس والعشرين، الزجر عن غسل المريض، حديث رقم: 172؛ ورواه أبو داود بلفظ قريب من طريق عبد الرحمن بن جبير المصري، الجزء الأول، 1 - كتاب الطهارة، 126 - باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم، حديث رقم: 334.
(3) لم أجده والله أعلم.
(4) عالم جليل، من عقر نزوى، عاصر الإمام عبد الملك بن حميد (ت: 226هـ)، كما أنه عاش عهد الإمام المهنا بن جيفر (حكم: 226 - 237هـ)، وكان من العلماء الذين اجتمعوا لفصل مسألة خلق القرآن، وأجمعوا على أن ما سوى الله مخلوق، وأشاروا على الإمام المهنا بالشد على من يقول بأن القرآن مخلوق، مخافة الفتنة، له آراء صلبة، ومواقف وفتاوى فقهية، له ولدان عمر والفضل. انظر: ﴿معجم أعلام الإباضية / قسم المشرق﴾.
(5) تقدم تخريجه.