غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠وذكروا عن ابن عباس أنّ أول الصلاة فرضت من الخمس الأولى، وهي صلاة الظهر، فلذلك سميت صلاة الأولى، قال جبرائيل - عليه السّلام – للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمكة حين زالت الشمس، فصلّى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الأولى، والمسلمون خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتدون به، والنبي يقتدي بجبرائيل - عليه السّلام -، ثمّ جاءه وقت صلاة العصر، فصلى به العصر، ووقتها عندنا الذي يدخل فيه إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله غير الأولى، وفي نسخة بعد الزوال إلى أن يغيب قرن من الشمس، ثمّ جاءه جبرائيل - عليه السّلام - حين ما غابت الشمس، فصلّى بهم المغرب، ثمّ جاءه حين ذهب بياض النهار، وجاء ظلام الليل، فصلّى به العتمة، ووقتها عندنا أن يمضي نصف الليل، ثمّ جاءه حين انفجر الصبح، فصلّى به الصبح، ووقت صلاة الفجر مذ يطلع الفجر البيّن، إلى أن يطلع قرن من الشمس(1).
وحَفَظَ لنا الثقة عن المسلمين من حملة العلم، عن الثقة أيضا من حملة العلم من المسلمين، عن سليمان بن عثمان، وكان سليمان من فقهاء أهل زمانه أنّه قال: ينقضي وقت صلاة الظهر إذا كان ظلّ كلّ شيء مثله بعد الزوال، وقد روينا في بعض آثار المسلمين عن عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنّه قال: آخر صلاة الظهر إذا كان ظلّ كلّ شيء مثله بعد الزوال، وآخر وقت العصر إذا كان ظلّ كلّ شيء مثليه بعد الزوال، فبلغنا ذلك، وأخذنا به، وقال موسى بن أبي جابر فيما بلغنا: لم نر أحدا يقيس الصلاة بالظلّ، وكان لا يرى وقت الصلاة بقياس، ولذا هو بالتحري والنظر، وهو عندنا في الشتاء والحر، ويروى عن علي بن أبي طالب أنّه قال: إذا زاد ألفيء ستة أقدام ونصف قدم بعد الزوال فقد خرج وقت الظهر، ودخل وقت العصر، وهو ثلاثة أرباع النهار.
(1) تقدم تخريجه.