غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢وقال محمد بن رياسة: قلتُ للعلاء(1) بن أبي حذيفة: إنّي إذا صليت الفريضة أحبّ أن أوتر على أثرها بثلاث ركعات، قال: لا تتخذ ذلك عادة.
قال أبو القاسم سعيد بن محمد الحتات(2): وتفسير قول المسلمين أنّه من شاء وصل، ومن شاء فصل، إنّ معنى ذلك من شاء فصل إذا صلّى الوتر ثلاث ركعات، فإذا صلّى ركعتين من الثلاث سلّم وقام إلى الثالثة بتكبيرة بغير توجيه وأتمّها، ومن شاء وصل - يعني الوتر ثلاث ركعات - بغير أن يفصل فيما بينهما بتسليم حتى يتمّهن، ونحو هذا من قوله، فينظر فيه، وقد بلغنا أنّ جابر بن زيد - رحمه الله - كان يفصل بين الركعتين الأولتين وبين الركعة الثالثة بتسليم، وحدّث محمد بن محبوب، ورفع الحديث أنّ جابر بن زيد صلّى صلاة العتمة، ثمّ أوتر بركعة، ثمّ دخل البيت فأحيى ليلته بالصلاة، وحدّثنا الوضاح بن عقبة، ورفع الحديث إلى سليمان بن عثمان أنّه قال: من أراد أن يوتر بركعة فليصل ركعتين بعد العتمة ثمّ يوتر، ومن لم يصل شيئا بعد العتمة فليوتر بثلاث ركعات، ورُفِعَ إلينا في الحديث أنّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بعضهم يوتر بثلاث ركعات، وبعضهم يوتر بخمس ركعات، فالذي يحسب أنّهم يصلّون بعد العتمة، ثمّ يصلّون ثلاث ركعات بعد الركعتين، وهو الوتر، وقد جاءت هذه الأحاديث فمن أوتر بركعة فهو جائز، ومن أوتر بثلاث ركعات فهو أفضل.
(1) في الأصل: للعلا، والصواب ما ذكر.
(2) سعيد بن محمد بن الحتات، أبو القاسم، (ق: 4هـ)، عالم، من عقر نزوى، عاش في القرن الرابع الهجري. انظر: معجم أعلام الإباضية ﴿قسم المشرق﴾.