غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩وروي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة إلى أن أقبلت عير من الشام، فابتدرها النّاس فقاموا من المسجد، وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قائما، إلا نفر قليل أحسبّ أنّهم قالوا اثنا عشر أو ثلاثة عشر رجلا وامرأة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو اتبع آخركم أوّلكم؛ لسال عليكم الوادي نارا(1).
وعن ابن مسعود: قصّروا في الخطبة، وأطيلوا الصلاة، وفي غريب الحديث عن ابن مسعود: أنّ طول الصلاة، وقصر الخطبة، مئنة من فقه الرجل(2).
وأخبرنا قرة ابن عمر الأزرقي - رحمه الله -، وكان حبرا فاضلا، أنّهم تأهبوا للخروج إلى مكة حجاجا لثمان بقين من ذي القعدة، فمّروا بحاجب ابن مسلم - رحمه الله -، وهو يريد الخروج معهم، وذلك غداة الجمعة، فقال لهم حاجب: إنّ في نفسي من الجمعة حاجة، قال له أصحابه: رحمك الله، ذهبتنا الأيام ونخاف الفوت، فقال لهم: امضوا أنتم، وتخلّف عنهم، حتى جمع، ثمّ خرج فلحقهم بموضع يقال له الرحيل مرحلتين من البصرة، كراهية لتركها، ورغبة في إتيانها.
(1) ذكر هذه الرواية القرطبي في جامع أحكام القرآن، الجزء 18، سورة الجمعة، الآية: 11 ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾؛ ورواها البخاري من طريق جابر بلفظ: أقبلت عير يوم الجمعة، ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فثار الناس إلا اثني عشر رجلا، فأنزل الله: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾، الجزء الثالث، 68 - كتاب التفسير، 374 - باب: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا﴾، حديث رقم: 4616.
(2) رواه الحاكم من طريق عمار بن ياسر بلفظ: إن طول الصلاة، وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، المجلد الثالث، -31 - كتاب معرفة الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ذكر مناقب: عمار بن ياسر -رضي الله تعالى عنه-، حديث رقم: 5683/ 1281.