غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٤٠١وكان عبد الملك بن حميد(1) بنزوى مريضا فلم يخرج إلى الجمعة، فصلّى عمر بن الأخنس(2) الجمعة بالنّاس بنزوى ركعتين من غير أن يأمره الإمام عبد الملك أن يصلي بالنّاس، وكان موسى بن علي يومئذ حاضرا، فلم ير موسى عليهم النقض، وأجاز صلاتهم، قال أبو عبد الله: فأنا أرى على عمر بن الأخنس، وعلى من صلّى معهم نقضا.
وعن أيوب عن نافع عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل(3).
ومن سيرة محبوب بن الرحيل - رحمه الله - إلى أهل حضرموت في أمرها دون(4)، فقال فيها: وقد بلغنا أنّ أهل عمان كتبوا إلى جابر بن زيد - رحمه الله - يسألونه هل يأتي الجمعة من لا يسمع النداء؟ فكتب إليهم جابر: لو لم يأت الجمعة إلا من سمع النداء لأقلّ الله أهلها، تُؤتى من رأس فرسخين وثلاثة، ومن قدر إلى أن يأوي إلى منزله فعليه الجمعة.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا قال الرجل لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغا(5).
وعن أبي أيوب قال: الإمام لم يتكلّم إذا مضى إلى المنبر يوم الجمعة.
(1) عبد الملك بن حميد العلوي، إمام، من بني سودة بن علي بن عمرو بن عامر بن ماء السماء الأزدي، بويع بالإمامة سنة 207 أو 208هـ بعد وفاة الإمام غسان بن عبد الله، كان حسن السيرة، واستقرت في عهده الأحوال في عمان، وسار في الرعية سيرة الخلفاء الراشدين، كبر وضعف منه السمع والبصر، ودام في الحكم ولم يعزل حتى توفي سنة 226هـ، والناس عنه راضون. انظر: معجم أعلام الإباضية ﴿قسم المشرق﴾.
(2) عمر بن الأخنس من علماء القرن الثالث الهجري، ووالد العالم محمد بن عمر بن الأخنس.
(3) تقدم بيانه.
(4) أي دون الفرسخين.
(5) تقدم تخريجه.