غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨قيل: نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال: يا ملك الموت، أرفق بصاحبي فإنّه مؤمن، قال ملك الموت: طب نفسا، وقر عينا، فإنّي بكل مؤمن رفيق، واعلم أنّي يا محمد، إنّي لأقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخ من أهله قمت في ناحية الدار، ومعي روحه، فقلتُ: والله ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه من ذنب، فإن ترضوا بما يصنع الله، وتصبروا تؤجروا، وإن تجزعوا وتسخطوا تأثموا وتؤزروا، وما لكم عندنا من عتب، وإنّ لنا فيكم لعودة وعودة، فالحذر الحذر، والله يا محمد، ما من بيت شعر ولا مدر، ولا سهل ولا جبل، ولا بر ولا بحر، إلا وأنا أتصفحهم في كلّ يوم خمس مرار، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله لو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك، حتى يكون الله هو الآمر بقبضها(1).
أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يدعو أحدكم بالموت لضر نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي(2).
قيل للحسن: إنّ فلانا لنزع، قال: هو بالنزع مذ ولدته أمه.
(1) ذكره السيوطي في الدر المنثور باللفظ نفسه، الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي، المجلد السادس، سورة السجدة مكية وآياتها ثلاثون، التفسير، قوله تعالى: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون، وعزاه إلى الطبراني وأبي نعيم وابن منده كلاهما في الصحابة عن الخزرج.
(2) رواه البخاري بلفظ قريب من طريق أنس، الجزء الرابع، 78 - كتاب المرضى، 19 - باب: نهي تمنِّي المريض الموت، حديث رقم: 5347؛ ورواه مسلم من طريق أنس بلفظ قريب من طريق أنس، الجزء الرابع، 48 - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، 4 - باب تمني كراهة الموت، لضر نزل به، حديث رقم: 10 - (2680).