غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

عن أمّ سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: أحسن الكفن، فلا تؤذوا أمواتكم بالعويل، ولا بالتزكية، ولا بتأخير الوصية، وعجّلوا قضاء دينه، وإذا حفرتم قبره فأعمقوه، ووسعوه واعزلوه عن جيران السوء، ولا تجصصّوا القبور، ولا تبنوها، ولا تخطّوا، ولا تمشوا عليها، ولا تتخذوا عليها المساجد، ولا يصلي أحدكم والقبر أمامه، وأمر بتسوية القبور وقال سفيان: [إنّ] رأيتَ زحاما، ووجدتَ من يكفيك الجنازة، فلا تدنوا منها، فإن دنوت فإنّك إلى الوزر أكثر ممّا تؤجر، وشيّع الجنازة، وامش إليها على التؤده، وامش خلفها، وعليك السكينة والوقار، وعليك بالصمت إلا من ذكر الله، ولا تتكلم من أمر الدنيا شيئا، فإنّك في طريق الآخرة.

وقال محمد بن محبوب: إذا خرج إنسان على جنازة فله أن ينصرف بغير إذن أوليائها، وإن قعد حيث يُدفن لم يكن له أن ينصرف حتى يرشّ الماء على القبر إلا بإذن الولي.

وقال سعيد بن بشر: يُكره الكلام في الجنازة إلا تسبيح وتكبير، وما يعني فيها.

وقال ابن محبوب: يُكره عند خروج النّاس على الجنازة حتى يخرج من القبر، وقال: مَن قال حتى يقع رش الماء.

وقيل كلّم الحسنَ البصري رجلٌ خلف جنازة فقال: أنا في شغل، وقيل: تمام الجنازة الأخذ بأكتافها، والصمت فيها.

قال الربيع: رأين النساء يتبعن الجنائز، والفقهاء يروهنّ فلم ينهوهنّ عن ذلك، ولو كرهوه لعابوا ذلك، ولنهوا عنه، إلا أنّهم يكرهون لهنّ ذلك في الريح الشديدة والمطر.

مالك بن غسان(1): الذي يعجبنا لمن أخذ الجنازة يقول: بسم الله، وعلى ملّة رسول الله، فإذا أراد أن يسّلمها إلى غيره، فلم نسمع عن ذلك عن الفقهاء شيئا، والسكوت أولى به.

(1) مالك بن غسان؛ أبو غسان، فقيه عاش في القرن الثالث الهجري، شهد الأحداث العصيبة التي مرت بها عمان في آخر أيا م الصلت، له مسائل في كتب الأثر. ينظر: معجم الفقهاء والمتكلمين: السعدي 3/ 28.

٤٢٦ / ٨٥٤