غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ١٧

وروى لنا محمد بن محبوب - رحمه الله – عن والده محبوب – رحمه الله – أنّ جابر بن زيد –رحمه الله- دخل [إليه] رجل من المسلمين يُقال له أبو فقاس، فقدّم إليه نبيذا، فقال له أبو الشعثاء: باعد عنّا هذا النبيذ، فقال له: فما أنكرتَ منه يا أبا الشعثاء، فقد كنت تشتريه عندي؟ فقال: أراه شديد السواد - لعله وأرى - ولا أرى الذباب يعيف عليه، فقال له: أمّا شدت سواده فإنّي كنت أعصره ولا أطبخه، ثمّ إنّي طبخته فصار في السقاء أسودا، وأمّا الذباب فذلك حين أرخيت الستر، فرفع السترة فوقع الذباب على النبيذ، فقال جابر: هات الآن، فأعطاه، فقال: ما زاده الطبيخ إلا خيرا، وشرب منه جابر، وحُفِظَ عن الربيع من حبيب - رحمه الله - أنّه لم ير بشربه في الأسقية بأسا ما لم يسكر منه، وكان محبوب - رحمه الله - لا يرى بشربه في الأدم بأسا ما لم يسكر إذا أوكي عليه، فذلك حُفِظَ عنه صحيح، وكان أشياخ من أشياخ المسلمين بعمان يشربونه في الأسقية، ونحن نتولاهم على ذلك، وقد علمتم أنّ جابر بن زيد - رحمه الله - إمام المسلمين، فمن عابه فقد عاب الإسلام وأهله، ومن بريء منه فنحن منه براء حتى يتوبوا.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي سعيد الخدري أنّه قال: كنتُ نهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنّ فيها عبرا، ونهيتكم عن النبيذ فأنبذوا، ولا أحلّ لكم مسكرا(1).

(1) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ: إني نهيتكم عن لحوم الأضاحي وادخارها بعد ثلاثة أيام، فكلوا وادخروا، فقد جاء الله بالسعة، ونهيتكم عن أشياء من الأشربة والأنبذة فاشربوا، وكل مسكر حرام، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإن فيها عبرة، ولا تقولوا هجرا، المجلد الخامس، فصل في المسكر من الإكمال، الإكمال من الفرع الثالث في الأنبذة، حديث رقم: 13316، وعزاه إلى الحاكم وغيره عن أبي سعيد.

٥١٧ / ٨٥٤