غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٦١وذُكِرَ لنا أنّ العاص بن الربيع كان تزوج بزينب ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مشرك، وكان يومئذ نكاح المسلمات بالمشركين حلالا، فلما كان وقعة بدر وأنزل الله الهجرة خرجت زينب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحرّم الله نكاح المشركين بالمؤمنات، فلبث سنة فيما ذُكِرَ لنا، ثم خرج العاص بن الربيع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فآمن، فردها النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه بالنكاح الأول(1).
قال أبو أيوب ومحبوب في مشرك له امرأتان أختان، فأسلم الرجل وأسلمتا، قال: إن لم يكن دخل بها فالأولى التي تزوج بها امرأته، وإن كان دخل بهما ووطيهما جميعا فلا يحلان له أبدا، وإن كان وطئ واحدة والأخرى في ملكه فسدتا عليه جميعا.
قال أبو سفيان: قال أبو عبيدة: في النصرانية تكون تحت النصراني فتسلم المرأة، أنّ الإسلام لا يزيدها إلا خيرا، أنّ لها صداقها منه كاملا، إلا أن يكون خمرا أو خنزيرا فإنّها لا يحل لها أن تأخذه، وعن نصرانية أسلمت قبل زوجها ولم يدخل بها، قال ضمام: لها نصف الصداق، وقال أبو عبيدة: لا صداق لها.
وعن رجل له أربع نسوة من أهل الكتاب، عن قتادة والحسن أنّهما كانا لا يريان بذلك بأسا.
وعن يهودية أو نصرانية أسلمت وأبى زوجها أن يسلم، قال الربيع: لا صداق لهما إن كان لم يدخل بواحدة منهما، وإن كان دخل بها فلها صداقها عاجله وآجله.
وقال الربيع: إذا كان للمشرك امرأتان أختان في الشرك فأسلم وأسلمتا، فإن كان دخل بهما فليفارقهما، وإن لم يكن دخل بهما فليمسك الأولى.
قال أبو علي الخراساني: إذا أراد مجوسي تزويج يهودية ورضيت به، وكره أبوها ذلك، فإنّ المسلمين يجبرونه على أن يزوجه لأنهّم أهل شرك، ولو أراد أحد منهم أن يتزوج بعابدة وثن لم يحل المسلمون بينها وبينه إذا رضيت به.
وعن أبي عبيدة أنّه قال: طلاق النصرانية تطليقة واحدة، وقال الربيع: ثلاث تطليقات.
(1) تقدم تخريجه.