غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

وقال أبو محمد: إنّ عمر بن الخطاب - رحمه الله - خطب الناس فقال: من بلغني أنّه أصدق امرأته فوق ما أصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - نسائه عاقبته، وأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أصدق نسائه ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، ولو كان غلاء المهور مكرمة لاختص الله به نبيه، وما سبق إليه نبيه، فقالت امرأة من الناس: يأبى الله أن يجعل إليك ذلك، ولا إلى أبيك الخطاب - تعنى والده -، فإنّ الله تعالى يقول: وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا(1)، فقال عمر: أصابت المرأة وأخطأ الأمير، وفي موضع آخر أنّ عمر قال عند قول المرأة له بهذا: رحم الله عمر، كلٌّ يخصم عمر حتى المرأة.

باب ذكر ما لا يجوز نكاحه

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(2).

رجل تزوج امرأة بالبصرة ولم يدخل بها، ثم دخل بغداد فتزوج امرأة ودخل بها، فقالت المرأة: إنّ لي أختا بواسط، فنظر فإذا هي امرأته التي تزوج، فقال أبو أيوب وائل بن أيوب: للمرأة التي دخل بها المهر كاملا، وللأولى التي تزوّج بالبصرة نصف المهر، وليس للوسطى التي تزوجها بواسط شيء إذا لم يكن دخل بها؛ لأنّ العقدة الأولى ثابتة، فلها نصف الصداق، وعقدة الثانية باطل؛ لأنّ الآخرة إنما استحقت عليه صداقها كاملا إذا(3) دخل بها، ويفرق بينه وبين ثالثتهن.

ومن كان تحته أمة، ثم تزوج حرة وكتمها أنّ عنده أمة، قال الربيع: تنزع منه صاغرا ولا يعاقب.

(1) النساء: 20.

(2) رواه البخاري باللفظ نفسه من طريق ابن عباس، باب: الشهادة على الأنساب والرضاع، حديث رقم: 2451، 9/ 124.

(3) في الأصل: إذ، والأولى ما ذكر.

٥٦٧ / ٨٥٤