غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٨٥ثم طلّقها، فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فقالت: يا رسول الله، إنّ عبد الرحمن بن الزبير(1) طلّقها ثلاثا، ثم تزوّجها من بني النظير رجل يُقال له عبد الرحمن بن الزبير، ثم طلّقها، فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنّ عبد الرحمن تزوّجها ولم يدخل بها، فهل لها أن ترجع إلى رفاعة بن السمؤل؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا حتى يذوق عسيلتك، فانصرفت ثم رجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فقالت: إنّ عبد الرحمن قد كان دخل بها، فمنعها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ترجع إلى رفاعة، وقد كانت أقرّت أنّه لم يدخل بها، فلما تُوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبا بكر - رحمه الله - جاءت إليه تطلب أن ترجع إلى رفاعة فمنعها أبو بكر، ولم يقر بها إلى ذلك، ولما قُبض أبو بكر - رحمه الله - واستخلف عمر - رحمه الله - جاءت تطلب إلى عمر - رحمه الله - أن ترجع إلى رفاعة فمنعها عمر، ولم يقر بها إلى ذلك(2).
وإذا أسقطت المرأة سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه فقد انقضت العدة، وإن كان في بطنها آخر لم تنقض عدتها ما بقي في بطنها شيء، حدثني بذلك أبو عبيدة، وبلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس.
قال وائل - رحمه الله -: المواعدة التي نهى الله عنها أن يكلمها في نفسها فتعدُه، إذا انقضت العدة تزوّجها، وتنعم له بذلك، قيل له: فكيف التعريض؟ قال: يقول الرجل: إني لأحبُّ أن يقضى الله بيننا وبينكم معروفا، وتقول هي: ما شاء الله كان، وما شاء قضى، أو يقول: يعلم الله إني لأحبّ.
(1) عبد الرحمن بن الزبير بن باطا القرظي المدني، والد الزبير بن عبد الرحمن، من الطبقة الأولى، صحابي صغير. انظر: برنامج الموسوعة الشاملة، رواة التهذيبين.
(2) رواه البخاري بلفظ آخر من طريق عائشة، باب: الإزار المهدب، حديث رقم: 5346، 18/ 96.